مع المعلمين.. ومع تنفيذ قرار المحكمة الإدارية بوقف الإضراب
11:45 2-10-2019
آخر تعديل :
الأربعاء
لا يحتاج التعاطف مع مطالب المعلمين بعلاوة المهنة وبتحسين أحوالهم المعيشية إلى تأكيد، فمنذ اليوم الأول لتحركهم السابق، ثم الحالي، كنا نقف معهم وإلى جانبهم تفهماً لهذا الحق المشروع.
وليس هناك من هو في موضع «المزايدة» عليهم وطنية وانتماء وإخلاصاً، فهم الذين علموا ذلك لأجيال عديدة من أبناء الوطن، وكرامتهم من كرامة الوطن والاعتزاز بهم راسخ مثل جبالنا الشماء.
وقد دخل إضراب المعلمين شهره الثاني في تحركهم للحصول على حقوقهم ومطالبهم المهنية وهذا بات يؤثر سلبا على العملية التعليمية ويهدد مصلحة الطلاب وحقهم الدستوري في التعلم ويستثير القلق والغضب لدى قطاع واسع من أولياء الأمور وأهالي الطلبة.
وفي وقت كان مجلس النقابة يجادل في إلزامية تنفيذ قرار المحكمة الإدارية بوقف الإضراب مؤقتا إلى حين اتخاذ القرار القطعي أو البت في الطعن فيه خلال فترة خمسة عشر يوما، ويراهن على كسب الوقت لاستمرار الإضراب، أصدرت المحكمة العليا الإدارية قرارا يؤكد أن قرار المحكمة الأولى ملزم التنفيذ فور صدوره بصرف النظر عن صفته القطعية أو فترة الطعون. وبذلك انتفى التفسير الذي يجعل الإضراب مستمرا.
ولما كانت نقابة المعلمين ملزمة الآن وفورا بتنفيذ القرار، فإن هذا يجعل المجلس مطالبا بإعلان وقف الإضراب وعودة المعلمين إلى الفصول الدراسية. عملا بقرار قضائي يحترمه الجميع وأولهم المعلمون الكرام.
ولأننا في هذا الوطن العزيز نحتكم إلى القانون والقضاء العادل النزيه إذا إختلفنا ولم نجد حلاً وسطاً أو مقبولاً من طرفي المعادلة في أي اختلاف وعلى أي صعيد. وفي رأيي أننا لسنا في حاجة إلى الاصطفاف: إما مع الحكومة أو مع نقابة المعلمين، بل إن الموقف السليم هو تأكيد حق المعلمين في مطالبهم المحقة، وعبر الوسائل السلمية المشروعة دون الذهاب إلى تأييد جانب من الجانبين أو سوق الإتهامات لأحدهما على حساب الحقائق الموضوعية القائمة والواضحة.
ومرّة أخرى علينا أن نحكّم عقولنا، لا عواطفنا وأهواءنا، وأن نجعل الموضوعية والمصداقية تسود مواقفنا وسلوكياتنا. وفي هذه أيضاً ثمة من نراهم يصبون الزيت على النار ويحتشدون ويجيشون الناس في هذا الإتجاه أو الإتجاه المغاير، دون الحاجة إلى ذلك، فكلنا في مركب واحد، وعلينا أن نحل خلافاتنا بالحوار البناء. التحليل الموضوعي لهذا كله يقودنا إلى المطالبة بتغليب الحكمة والمصلحة العامة ومصلحة الطلبة على كل ما سواها.
mna348@gmail.com