بعد أقل من عام، وبحسب النصوص الدستورية، يفترض أن تكون الانتخابات البرلمانية قد جرت، وأن مجلسا نيابيا جديدا يستعد لتسلم مهامه، ويكون المجلس الحالي قد أنهى فترة ولايته، ما لم يستخدم جلالة الملك حقه الدستوري في التمديد له وتأجيل موعد الانتخابات.
ومع أن الشغل الشاغل للغالبية العظمى من السياسيين والمهتمين بالأمر هو ما إذا كانت الانتخابات ستجري وفقا لقانون جديد، أم بحسب القانون الحالي؟ وما هو شكل القانون الجديد ونظامه الانتخابي فيما إذا كان هناك توجه لتغيير نظام الانتخاب الذي جرت بموجبه الانتخابات الأخيرة، إلا أن البعض يرون ما هو أهم من ذلك.
فبعيدا عن النظرة السلبية التي تشكلت عن الأداء البرلماني بشكل عام، والصورة التي تركها البعض من النواب عن تدني مستوى أدائهم تحت القبة وخارجها، يتوقف المتابعون عند حالة من النشاط المفاجئ لنواب حاليين، وآخرين كانوا نواباً في مراحل سابقة ولم يحالفهم الحظ في العودة إلى المجلس.
وبصورة أخرى، التوقف عند الدعاية الانتخابية التي بدأت مبكرا، حيث قفز البعض من أعضاء المجلس من حالة السكون التام إلى دائرة النشاط، ولامسوا حد المعارضة من بوابة النقد للحكومة، وتحميلها مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية وتعميق حالة عدم الثقة، وتبعاتها التي امتدت لتشمل كافة مناحي الحياة.
على سبيل المثال، انتشرت ظاهرة «الأشرطة المسجلة» عبر وسائل التواصل لنواب لم يسبق أن سمعت أصواتهم منذ انتخابهم. وطغت لغة المعارضة على مضامين رسائلهم، وحاولوا تبرئة أنفسهم مسبقا من تهمة الصمت، وأكدوا أنهم «ينتقدون الأداء الحكومي وهم في مواقع المسؤولية وليس بعد ان يتركوها». في دعم لموجة الانتقاد التي طالت متقاعدين تحولوا إلى المعارضة.
وأعاد البعض منهم التواصل مع قواعدهم الانتخابية بالطرق والوسائل التقليدية، مثل الظهور عند المقابر وفي بيوت العزاء، والأفراح والمناسبات، وقدموا التهاني للناجحين في التوجيهي، والمقبولين في الجامعات مستغلين زيادة عدد الناجحين والمقبولين وارتفاع المعدلات كمناسبة لترميم العلاقات مع قطاع واسع من الناخبين.
وبالتوازي، أعاد بعض النواب السابقين ممن هم خارج القبة، أنفسهم الى الأضواء من جديد. فالبعض منهم تحولوا إلى كتاب في الصحف، وعلى المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي.
والبعض منهم توجه إلى إطلاق المبادرات الإصلاحية، ومنها مبادرات تتعلق بإضراب المعلمين، وإصلاح بعض القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع السياحي، والتجاري. وبعضهم تحول الى محاضر حول مشكلة البطالة.
بالطبع، من حق كل مواطن أن يقدم نفسه إلى المجتمع. وأن يسعى إلى إقناع الناخبين بقدرته في حال وصل إلى القبة. غير أن اللافت هو الانتقال المفاجئ من حالة إلى حالة معتقدا أن سوء الأوضاع المعيشية يمكن أن يسهل تحركاته وأن ما يعتقد أنه ضعف الذاكرة يمكن أن يغير من سلبية صورته.
فهل سيفلح هؤلاء في مسعاهم؟ أم هل سيتنبه الناخبون لما يجري؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
وبدأت حملات الدعاية الانتخابية!!
11:15 28-9-2019
آخر تعديل :
السبت