كتاب

قانون للسياسات العامة وضبط الأداء

بقدر ما تشهد ممارساتنا اليومية من شكاوى تتعلق بالتفاوت في كيفية معالجة قضايا يومية او موسمية، طبقا لاجتهادات شخصية، بقدر ما تنعكس العملية سلبا على الملفين الإداري والسياسي بشكل عام.

فالشكوى تتعلق باختلاف التعاطي الرسمي مع حالات متشابهة، ضمن قطاعات متعددة، تتحول مخرجاتها الى امتيازات هنا، وإخفاقات هناك. الأمثلة كثيرة، ومنه ـ على سبيل المثال ـ مخرجات الإضرابات، حيث الإحساس بأن ما ينتج عنها يكون مختلفا بحسب المسؤول المعني بهذا الإضراب أو ذاك. فبعض الإضرابات وجدت تجاوبا من المعنيين، وحققت مكتسبات لمنفذيها، والبعض الآخر لم ينتج شيئا. وفي المخرجات، هناك من يرى أن تحقيق مكتسب نتيجة لإضراب يمكن أن يدفع منتسبي قطاعات أخرى إلى نفس المسار، طمعا بالحصول على امتيازات مشابهة. وهناك إحساس بالغبن لعدم تحقيق ما يماثل أو يقارب ما حققه آخرون. في الذاكرة، ما حدث عندما أعلن الممرضون العاملون في مستشفى الجامعة الأردنية الإضراب عن العمل. وقتها أعلنت إدارة المستشفى، ومن قبلها إدارة الجامعة الأردنية استحالة إمكانية تحقيق مطالبهم، بحكم أن النظام لا يسمح بذلك. وكانت حصتنا نحن الكتاب والصحفيين أننا استهجنا إضراب الممرضين بحكم قدسية مهنتهم وارتباطها بحياة مرضى، وبعمليات جراحية، وغير ذلك من أمور تمس حياة أصحابها مباشرة. كما استهجنا أن يفكر الممرضون بمنع الخدمة أو تأجيلها لأشخاص يعانون من الألم من اجل الحصول على علاوة مالية بغض النظر عن مقدارها.

لكن اصحاب القرار وافقوا على مطالب الممرضين، وتم الاتفاق بين الطرفين على تسوية كافة النقاط الخلافية. ولم يتم الالتفات إلى كل ما كتبناه.

ومثل ذلك حدث عندما أضراب الأطباء قبل عدة سنوات، وعندما أضرب المعلمون قبل سنوات أيضا، وصولا إلى إضراب المعلمين الحالي. حيث كان التباين واضحا ما بين إضرابهم السابق والإضراب الحالي الذي لم ينته بعد.

وفي سياق مواز، هناك مجالات عديدة تندرج ضمن إطار المعالجات الشخصية، ومنها الإحالات الى التقاعد، وبعض أبواب الإنفاق الحكومي من مياومات ومكافآت، ودورات تدريبية، وكلها محكومة بعوامل شخصية. فهذا المسؤول يرى أن من المصلحة العامة الاستجابة لهذا الاضراب. وآخر يرى عكس ذلك.. وهكذا. ومثل ذلك عمليات الإنفاق التي وإن كانت خاضعة للموازنة فإنها تخضع للاجتهاد الشخصي.

هنا أليس من الممكن أن يتم وضع قانون للسياسات العامة يتم من خلاله وضع المعايير العامة التي تضبط الأداء الحكومي العام، وبحيث يكون الاجتهاد الشخصي محصورا في نطاقات ضيقة.

ما يعزز القناعة بأهمية هذا المقترح، الوضع المالي للدولة، وإمكانية اعتماد إطار مؤسسي لتوجيه بعض البنود بما يخدم الصالح العام، واعتماد ثوابت مرجعية لجميع الأردنيين تحدد لهم ما هو ممكن وما هو غير ممكن. ومن ذلك على سبيل المثال ـ ما يدعم ويعزز عدم الاستجابة إلى أية مطالب من خلال إضراب.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com