بداية، نحمد الله أن ما حدث يوم الخميس الفائت انتهى عند هذا الحد. وندعو الله أن تكون الإشكالية قد انتهت من جذورها، وأن يكون الحوار بين الحكومة ونقابة المعلمين أفضى إلى حلول وطنية ترضي الجميع، وتطوي صفحة الشد والتوتر بين الطرفين اللذين هما في الأصل فريق واحد.
وندعو الله أن يلهم الجميع القناعة بأن الشارع ليس بحاجة إلى مشاريع تأزيم جديدة، وأنه ينطبق عليه المثل القائل «اللي فيّ يكفيني». وأن يدركا جسامة الأخطار التي تتهدد الوطن. وأن كل طرف ليس من حقه احتكار المسؤولية عن أمن الوطن واستقراره، وأن تفاوت المواقع لا يمنح أحداً الأفضلية أو يقلل من الدور الوطني للآخر. وأن المرحلة تحتاج إلى كافة الجهود من أجل تجاوز الأخطار.
والأهم من ذلك كله، ندعو الله أن يستفيد الطرفان من ذلك الدرس القاسي، الذي كان من المفترض أن لا يحدث بمثل تلك الحدة. وأن يفكر كل طرف في النتيجة التي كان من الممكن ان تقع فيما لو تطور الامر لا سمح الله نحو الأسوأ. وفي انعكاساتها على الوطن الذي يئن تحت وقع الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت وتحولت إلى أزمة سياسية، وإلى انعدام للثقة بين الشارع وكل الحكومات المتعاقبة على وقع فشلها في حل مصاعب الحياة المعيشية.
هنا، نفكر بصوت مرتفع، ونتساءل:ما الذي يمكن أن يعتبر تقليلاً من شأن الحكومة فيما لو سمحت للمعلمين بالوصول إلى ساحة مستشفى الأردن ـ قرب الدوار الرابع ـ وتركتهم يلقون بيانهم، وبعض الخطابات ثم يغادرون؟
هل سيهتز الأمن لو حدث ذلك؟ وهل ستمس هيبة الحكومة لو سمحت بذلك؟
وهل من المبرر أن تتخلى الحكومة عن «أبويتها» تحت مبررات ومسميات ليست موجودة إلا في أذهان بعض أعضائها؟
وقبل ذلك، ما الذي يحدث لو أن الحكومة أعطت نظام مهنة التعليم الأولوية، وأشركتهم في المناقشات المتعلقة ببرمجة الإجراءات التي سبق أن وافقوا عليها؟ وهل كان مستحيلا التوفير في بعض النفقات» الترفية» من أجل تلبية بعض مطالب المعلمين؟
وما هو الأكثر ضرراً.. أن تقوم الحكومة بإغلاق كل منافذ العاصمة، ومداخل الدواوير؟ أم الإغلاق المبرمج لمنطقة واحدة هي محيط الدوار الرابع؟
وإلى المعلمين نتساءل: ما الذي سيقلل من أهمية اعتصامكم فيما لو وافقتم على إقامته في الساحة المقابلة لمجلس الأمة؟
وكان من الأجدر أن تحافظوا على الدعم المؤيد لكم بدلا من تحميلكم مسؤولية الأزمة التي تضرر منها غالبية الأردنيين.
باختصار.. ما حدث كان درساً قاسياً... نتمنى أن نستفيد منه جميعاً... والحكومة قبل أي طرف آخر..!!ّ