مؤخرا ألحقوني بدورة, في التنمية البشرية.. تحت عنوان: (تحقيق الذات وتذليل المعيقات), كنا مجموعة.. وكان من بيننا (3) موظفات حوامل, ومأمور مقسم, بلحية ومسواك, ورئيس شعبة.. وفني صيانة جاء لحضور الورشة بدون دعوة, وظل يناديني (عبد بيك)..
البنت التي ستحاضر فينا, كانت في العشرين من عمرها.. وكانوا ينادونها (دكتورة), وقد تبين لي فيما بعد, أنها تحمل دبلوم في التجميل.
..المهم في اليوم الأول قالت لنا: (حتى اتحقق ذاتك.. لازم ايكون عندك طائة إيجابية.. ما بدي أدخل عليكو وأشوف ملل بدي اتكونوا كووول ونايس).. وأنا لا أفهم ماذا يعنون بالطاقة الإيجابية, هل يعني ذلك مثلا أن أقوم بإيصال (فيش) كهرباء لجسدي؟
المهم ابتدأت الدورة, وأنا بطبعي أحب الدورات.. وفي اليوم الثاني طلبت منا أن نقف ونعرف بذاتنا, وماذا نحب وماذا نكره.. واحدة من النساء الحوامل عرفت بنفسها, وقالت أنها تحب زوجها , ووالدها.. (وسلفاتها).. وأنا طلبت التوضيح, فأجابت أنها تقصد زوجات أشقاء زوجها.. وأنهت حديثها بأنها تكره الكذب والوجوه المصطنعة, بالطبع صفقنا لها ومأمور المقسم أثنى عليها وقال لها: (بارك الله فيك أم المثنى)..
جاء دوري, وقلت أني أحب الحياة, والوطن وأحب الإلتزام في العمل, وأعشق روح المثابرة.. وبالنسبة (لسلفاتي) لا أعرف حقيقة.. لكني لا أكره (سلفاتي).. وبالطبع أثنى علي مأمور المقسم, وقال لي: (بارك الله فيك أخ ابو حسن).. من أبو حسن لا أعرف؟ لكنه يناديني (ابو حسن).
أنا مواظب على الدورة, وقد طلبت منا الدكتورة.. في اليوم الثالث, أن نحضر لها ورقة تحتوي, على الصعوبات التي نواجهها في العمل.. كتبت ورقة لي, وورقة لعامل الصيانة, فقد هاتفني وطلب مساعدتي, وتبين لي أنه لا يجيد الكتابة, أخبرني بأنه (بلوة) في القراءة لكن في الكتابة يواجه بعض الصعوبات, والرجل للأمانة كان مهذباً وقال: (إذا قرايتك ع قدك مثل حالتي بشوف حدا ثاني).
أفراد الدورة يعتقدون أني (أمن وقائي), ولهذا يحترمونني فقد أخبرهم عامل الصيانة بذلك, وحدد لهم موقع عملي في مخفر (زهران).
أنا كما قلت مواظب على الدورة, وقد تبين لي.. أن ثمة مراكز في الأردن كثيرة, تعطي دورات في التنمية البشرية, وتتعاقد مع الدولة ويتم الدفع لها بمبالغ هائلة, وفي النهاية من تريد أن تعلمك تحقيق الذات, فشلت في إكمال مسيرتها (بصالون ستاتي) وانتقلت للتدريب بعد حصولها على دورة مدربين.
وها أنا جالس, بقلمي وكركي, بقلبي ونبضي, بكل ما في هذا الجسد المثخن بالقلق.. أمام بنت, مهنتها (كوافيرة) كي تعلمني الحياة.. والمشكلة أني رضيت, بتعب الحوامل وثناء مأمور المقسم, وضحكات عامل الصيانة ...وهي مازالت تعاتبني بقسوة, لأني لا أدون على دفتري الخطوات اللازمة في الصباح, لإنتاج (الطائة الإيجابية)..
أحيانا أشعر أن سماء بلدي, لا تمطر الماء, بقدر ما ترسل لنا من الغيم حرابا.. تستقر في الضلوع, ونرضى.. ثم نرضى, ثم نرضى.