كتاب

العودة إلى المدارس وبعض مشكلات التعليم العام والخاص

يوم الأحد الماضي بدأ العام الدراسي الجديد.. فرحة الناس كانت كبيرة بعودة ابنائهم وبناتهم الى المدارس بعد عطلة صيفية طويلة لعلها ثقيلة على أولياء الأمور، وإن كانت سارة للطلاب والطالبات..

استهلال العام الجديد كان بهيجا بالطابور الصباحي وبرفع العلم الاردني وترديد الأناشيد الوطنية. (وبمشاركة جلالة الملك لطلاب كلية الحسين الثانوية).

ونستذكر سنوات الصبا حين كنا نعود إلى الدراسة وما يسبقها من استعدادات باللباس والكتب والحقائب وما يتصل بها من تجليد الكتب؛ وتجهيز الأقلام والمساطر والبرايات والمحايات. وفي الصباح الباكر نشد الرحال مشيا إلى المدرسة التي لم تكن ابدا قريبة من البيوت.

جميل هذا التداعي بالمقارنة مع ما يجده الاطفال اليوم من تجهيزات ومواصلات وخدمات، واتذكر عندما اصبحت في المرحلة الإعدادية كيف كان الأمر مختلفا قليلا، كنا نشتري مجلة «روز اليوسف» المصرية التي كان غلاف عددها الصادر مع بدء العام الدراسي يحمل كاريكاتيرا بالحروف عنوانه (العودتو الى المدارس) بإضافة واو إلى كلمة العودة، كما ينطقها الطلبة!!!

العام الدراسي الجديد كانت له بهجته وكان لقاء الزملاء القدامى والتعرف على زملاء جدد من محفزات الفرح والسرور مع بساطة تلك الأيام وناسها وطبائعها.

اليوم وأنا استذكر تلك اللحظات الجميلة، تمر في البال احاديثنا وضحكاتنا وحتى مشاجراتنا البريئة العفوية التي سرعان ماننساها ونتصالح.

الذاكرة زاخرة بكثير من القصص والحكايات عن تلك الايام الخوالي غير ان العودة الى الواقع تصدمنا كثيرا إذا قارنا بين الفترتين على الرغم من التقدم العظيم الذي احرزناه في بلادنا في إعداد المدارس وتنوعها بين القطاعين العام والخاص و اساليب التدريس وتعليمات الضبط والربط المدرسي واختلاف دور المعلم والطالب والكتاب والمنهاج .

لا اريد ان استرسل في حديث الذكريات بالقدر الذي استحضر فيه الفوارق بين تلك الأيام وهذه الايام دون أن أذم الماضي أو أغالي في مدح الحاضر..

غير إن الحديث ذو شجون،ومن ذلك ان المدارس الحكومية او العامة تفتقر الى كثير من المقومات التي تتمتع بها المدارس الخاصة، من حيث المباني والتجهيزات والبنية التحتية، ولا ننسى مستوى التدريس والاهتمام والرعاية التي يجدها الطالب في المدارس الخاصة مقارنة بالحكومية. إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة باتت تحتم على كثير من الأسر إعادة ابنائها وبناتها الى المدارس الحكومية لتوفير كثير من النفقات الباهظة التي تتطلبها المدارس الخاصة.مع ان كثيرا من المدارس الحكومية تعاني من مشكلات عديدة سواء من حيث البنية التحتية او الموقع او من حيث اكتظاظ الفصول الدراسية أو نظام الفترتين أو الكتاب المدرسي أو التجهيزات المدرسية ناهيك بغيرها.

mna348@gmail.com