قبل أيام، أعلنت الحكومة عن توجهها لإعادة هيكلة سلطة وادي الأردن، وبررت الخطوة بالسعي لإنهاء تداخل مهامها مع دوائر أخرى.
وبحسب المعلومات الراشحة هناك توجه لحل السلطة وتوزيع مهامها على الوزارات والدوائر المختصة الأخرى، بعد وضع خطة تفصيلية بذلك.
المزارعون في «الوادي» استغربوا هذا التوجه، وأكدوا أنهم تعايشوا مع السلطة لفترة زادت عن نصف قرن. وأن ما يسمى «التداخل» غير موجود بحكم أن اختصاصها يشمل منطقة جغرافية محددة. وان ما يميزها انها تتعامل مع المنطقة بمنظور شمولي، يغطي الأرض والإنسان، ويمتد إلى المجالات التنموية كافة، مع الحفاظ على أية اختصاصات لدوائر أخرى، ومن خلال تنسيق بخبرة تراكمية طويلة.
كل ذلك لا يعني أن منطقة الأغوار لا تعاني من مشاكل، فالمنطقة تصنف كأفقر مناطق المملكة، وفيها من البطالة والفقر الشيء الكثير. لكن ذلك لا يعني أن الصيغة الجديدة ستنهي تلك المشاكل التي بدأت مع بدايات الاهتمام بمناطق الاغوار، حيث تحولت ـ مبكرا ـ إلى إقطاعيات لكبار المسؤولين، وتحول السكان إلى عمال في تلك الإقطاعيات.
تفصيلا، يرى سكان الأغوار أن مجالي «الأرض والمياه» يحتاجان إلى قدر من الخصوصية في التعامل، وأن السلطة هي الأقدر على مثل ذلك التعامل بحكم خبرتها الواسعة، وتشريعاتها المصممة للتعامل مع هذه الخصوصية.
ويعترف السكان بأن قوانين السلطة ليست مثالية، وفيها من الثغرات الكثير، لكنهم يرون أنها هي الأكثر ملاءمة من القوانين العامة، التي يفترض أن تتعامل بـ«المسطرة»، في ما يخص كافة أراضي المملكة ومصادرها المائية.
التخوفات التي يبديها سكان الأغوار تذهب حد الاعتقاد بأن ما تفكر به الحكومة هو» خصخصة» السلطة، تحت مسمى إعادة الهيكلة. ويرون أن تلك الخطوة ستؤدي إلى تدمير أهم منطقة زراعية، من خلال تحويل إدارتها إلى قطاع خاص. أو ـ على الأقل ـ إدارتها على أسس تجارية.
ويعبرون عن تخوفاتهم بـ«تساؤلات» حول مصير مياه الري، وكلفتها في حال تمت الخصخصة، وانعكاس ذلك على الواقع الزراعي بشكل عام، وعلى الدخل القومي الذي تؤكد الأرقام أن الزراعة تشكل نسبة كبرى من حجم الاقتصاد الوطني. ومنها أيضا، العودة إلى تجربة «الخصخصة» في الأردن، والتي أفضت إلى بيع مقدرات الوطن بمبالغ بسيطة جدا، وإنفاقها في مجالات لم تنعكس على الاقتصاد الوطني بأية إيجابية. وتجاوز المديونية أربعين مليار دولار. ولجوء الحكومات المتعاقبة إلى المزيد من الضرائب دون أن تفلح في سد العجز أو تخفيضه.
النتيجة، كما يراها سكان الاغوار أن مشروع » خصخصة» سلطة وادي الأردن او محاولة تغيير صيغتها يحمل نتائج كارثية تنمويا واجتماعيا واقتصاديا.
ويرون أن الأولى تحسين أوضاع السلطة ودعمها بدلا من أية صيغة يمكن أن تذهب بها إلى المجهول.