وفقاً لآخر الإحصائيّات، يعد الأردن الأوّل عالميّاً في استخدام موقع «فيسبوك» بعدد حسابات بلغ خمسة ملايين وسبعمائة ألف أي بنسبة تعادل ( ٩٦٪ )، وإذا نظرنا إلى هذه النسبة مع نسبة التعليم المرتفعة هي الأُخرى نكون أمام أرضيّة جاهزة ومُهيّأةٍ لاستيعاب الخطط والقرارات الحكوميّة والتعاطي معها إيجابيّاً إذا قُرِأَت - الأرضية - بالشكل الصحيح وتم التعامل معها عبر منهجيّة مُقنِعة.
فأهمُّ قواعد التّسويق - لأيِّ شيءٍ يُراد تسويقه - هي البحث عن الكَمِّ و النَّوع، أي العيّنة المتجاوبة والزَّخم، وهي متوفرة وتغني أيّ حكومة عن الكثير من العمل المُضني في تجهيز الجمهور للإستقبال والتفاعل.
إذاً المشكلة ليست في الجمهور - مع إقرارنا بوجود التشويش وبسلبية بعض المؤثّرات فالمقاومة موجودة في كلّ القطاعات مهما صغُرت قاعدتها أو إتّسعت - بل المشكلة تكمن في سوء تسويق القرارات الحكوميّة وعدم عرض المشكلات بالطريقة المقبولة والتدرُّجيّة المُهيِّئة للقبول ثمّ مخاطبة العقول بطريقة ناجعة تقوم على مصفوفة دقيقة مبسّطة تُظهِر بجلاء آثار الظاهرة المستهدفة بالعلاج وإنعكاساتها، ثمّ عرض الحلول لمجابهتها.
وبالمثال الحيّ، اتّخذت الحكومة قراراً لم يكُن عفويّاً ولا مُفاجئاً بتشديد الرقابة على المنافذ الحدوديّة - وهو من ضمن واجباتها الإعتيادية - وكان عليها أن تُظهِر آثار عمليات التهريب على ماليّة الدولة أوّلاً عبر مجموعة بيانات تبيّن للمواطن كيف يؤدي التهريب لإنخفاض الواردات الحكوميّة ويُبَيَّنُ بالأرقام كيف يعود ذلك على الموازنة بالعجز و بالتالي؛ إجبار الدولة على العودة إمّا للإقتراض أو الضرائب.
وبالمناسبة، ليست هذه من مسؤوليات الوزراء، فبالإضافة للأطقم المساندة لتسيير العمل اليوميّ والمتابعات، تأسست في دار رئاسة الوزراء العديد من الوحدات المعنية بدعم اتخاذ القرار والممارسات الفضلى وغيرها ممّا يستهدف التوطئة للقرارات ودراسة آثارها لغايات كسح المطبات الطبيعيّة أو الصناعية لغايات الإنجاز و تحقيق الأهداف بناء على قاعدة بياناتٍ مُحدَّثةٍ ومجسّاتٍ فعّالة.
إنّ عدم الاستفادة من الدروس والعِبَر يؤشّرُ على خللٍ مؤسَّسيّ في قراءة البيئة المُستقبِلة وفهم مزاجها والتعامل معها ضمن منظومة مرنة وموضوعية ومنتجة، ولا بُدّ من العمل على هذا.