هل ضللنا الطريق؟!
11:00 1-9-2019
آخر تعديل :
الأحد
كانت مداخلة النائب عبدالكريم الدغمي في جلسة مجلس النواب ليوم أمس واضحة، قاطعة، تحدد الخلل الذي وقع به المجلس عندما أقحم حكما جديدا في مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي. حيث وصف الحالة
ب«أننا ضللنا الطريق».
ومن هنا فإن ورود هذه العبارة في عنوان مقالتي على شكل تساؤل ليس القصد منها التشكيك، أو التقليل من أهمية ذلك الراي، الصادر عن خبير دستوري وقانوني لا يختلف اثنان على اعتباره مرجعا يعتد برأيه.
ما أراه أن» ضلال الطريق» لم يقتصر على النواب فقط، بل تعداه إلى كل أطراف المعادلة، بدءا بالحكومة التي قالت أن في النص «مصلحة وطنية». والشارع الذي تعامل مع القضية بنزق كبير رغم وضوح بعدها الدستوري.
في موضوع الجدل حول إشراك النواب بالضمان الاجتماعي، بدت الصورة أقرب الى «حوار الطرشان»، مع أن الرأي الذي أبداه النائب الدغمي كان من المفترض أن يمنع النواب من إقحام ذلك النص في غير مكانه، وبالطريقة التي يراها أنها تخالف الدستور.
غير أن الجدل أخذ ابعادا أخرى لا أرى أن مكانها سلطة تشريعية مهمتها مراقبة الأداء الحكومي ومحاسبة الحكومات على أي تقصير أو مخالفة.
للأسف الشديد، برر بعض النواب تمسكهم بالنص بأن «رواتبهم بالكاد تكفيهم»، ونسوا أن غالبية الأردنيين رواتبهم لا تكفيهم.
وبرر آخرون موقفهم بأن بعض الأعيان يحصلون على أكثر من راتب، وبما يصل إلى 16 ألف دينار. ونسوا أن بعض النواب يحصل على ما يزيد عن ذلك الرقم.
ووصف نائب سابق في مداخلة له من شرفة المجلس موقف الأعيان بأنه «محمد يرث ومحمد لا يرث»، وأعطى انطباعا بأن المناقشات أشبه بتوزيع تركة ـ لا سمح الله ولا قدر..
اللافت هنا أن غالبية المناقشات ركزت على البعد الشخصي الضيق، وأغفلت البعد الدستوري، حيث لا يجوز إضافة أحكام جديدة غير واردة في مشروع التعديلات المرسلة ضمن مشروع القانون. وأنه يجوز لعشرة من النواب أن يقترحوا أي قانون لمعالجة ما يرونه مناسبا.
أما البعد الآخر، فيتمثل بأنه ليس ممنوعا على النواب الاشتراك بالضمان، حيث يجوز لهم الاشتراك الاختياري. وبهذه الحالة يتوجب عليهم أن يسددوا كامل قيمة الاشتراكات. ما يعني أن القضية قضية مادية يمكن للنائب أن يتحملها، بحكم صعوبة الظروف الاقتصادية والمعيشية، وتراجع الثقة بين المواطن ومؤسسات وسلطات الدولة وبخاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
أما الحكومة فيبدو أنها ضلت الطريق أيضا عندما سايرت النواب في مقترحهم ولم تنبه من خلال وزرائها إلى أن الأمر قد ينطوي على مخالفة دستورية.
وبين هذه وتلك، يجد المواطن نفسه وكأنه الحلقة الأضعف، فالحكومة والنواب يطالبون بما يعتقدون أنه» حقوقهم»، أما هو.. فما عليه إلا الدعاء لله أن لا» نضل الطريق».!!
Ahmad.h.alhusban@gmail.com