على بعد أقل من عام على الموعد الدستوري للانتخابات البرلمانية، اطلعنا مجموعة من الكتاب على مجمل ما قامت به الهيئة المستقلة للانتخاب من نشاطات تراكمية، ترتكز في غالبيتها على توفير البنية التحتية اللازمة لأية عملية انتخابية تختص بها الهيئة. إضافة إلى النشاطات التأهيلية والتوعوية في المجال الانتخابي. وهي إنجازات كبيرة، نتاج جهد يستحق التقدير والاحترام.
فقد تمكنت الهيئة من إقامة بنية تحتية توفر كافة متطلبات إجراء العملية وبمنتهى اليسر والسهولة وضمن حدود النزاهة والحيادية التي تختص بها وبإجراءاتها. وأهلت كوادر بشرية قادرة على القيام بالمهمة عندما يطلب منها ذلك، ونظمت العديد من ورش العمل لمن تتطلب العملية دورا لهم، سواء أكانوا متطوعين أو أصحاب علاقة بحكم مواقعهم الوظيفية أو دورهم المهني.
فالهيئة ـ كما علمنا، جاهزة لإجراء الانتخابات عندما يطلب منها ذلك، وضمن المدد التي نص عليها القانون.
لكن هل يعني ذلك أن الانتخابات ستجري في موعدها الدستوري العام المقبل؟
سؤال لا تستطيع الهيئة الإجابة عليه، بحكم أن القرار في ذلك ليس قرارها، فالانتخابات ـ بحكم الدستور، تأتي تنفيذا لنص آمر يقول «الملك هو الذي يأمر بإجراء الانتخابات»، وهناك إجراءات دستورية تتبع الأمر الملكي بخصوص هذا الاستحقاق.
والسؤال الثاني، هل ستجري الانتخابات المقبلة حسب قانون جديد؟ أم بحسب القانون الحالي؟
أيضا، سؤال لا تستطيع الهيئة الإجابة عليه، فكل ما لديها مجموعة من الملاحظات الجاهزة لتقديمها إلى الحكومة من أجل تضمينها للقانون الجديد في حال كان هناك توجه بذلك. وهي ملاحظات لا تدخل في صلب النظام الانتخابي، وإنما في إجراءات الانتخاب بهدف سد اية ثغرات تكشفت في التطبيق، ومن أجل تجويد العملية إجرائيا.
وهو في المحصلة قرار حكومي حيث تبدأ عملية التشريع من مجلس الوزراء الذي يرسل مشروع قانون إلى البرلمان، لمناقشته وإقراره بالصيغة التي يراها مناسبة.
ما خرجنا به من قناعات أنه حتى اللحظة لم يتبين ما إذا كانت لدى الحكومة نية لإرسال قانون انتخاب جديد، ومن خلال ما بين السطور، هناك إحساس عام بالرضى عن القانون الذي جرت بموجبه الانتخابات الأخيرة.
هنا، وسواء جرت الانتخابات بحسب القانون الأخير، أو بموجب قانون جديد، ما زلنا نعتقد أن بعض العقد بحاجة ماسة إلى حل.
على رأس تلك العقد، قضية المال الأسود، وانتشارها، وعجز الآليات المعتمدة في القانون والنظام والتعليمات عن معالجتها جذريا.
وبموازاة ذلك، عدم وجود آلية سريعة لحسم القضايا التي تتعلق بهذا النوع من المخالفات. فقد علمنا ـ ضمنا ـ أن شبهة مخالفات تم ضبطها خلال الانتخابات الفائتة لم يبت بها حتى الان، الأمر الذي يجعلنا نقترح تشكيل محاكم خاصة للنظر في قضايا الانتخابات وسرعة البت بها.