«أشبعناهم شتما.. وفازوا بالإبل»، مثل قديم جديد، نستخدمه بشكل شبه يومي، وبخاصة عند الحديث عمن يواصل النقد ويقدم المقترحات دون جدوى.
من نفس الزاوية يمكن القول اننا أشبعنا الحكومة نقداً، لكنها لم تفز بشيء،.. سوى مزيد من الضرائب التي أنهكت المواطن، يقابلها تراجع في الإيرادات الحكومية، وزيادة في النفقات التقديرية. والأوضاع كما وصفها جلالة الملك «خطوتان إلى الأمام وثلاث إلى الخلف».
بالتزامن، هناك محاولات لتسويق أفكار يعتقد أصحابها أنها قد تسهم في التخفيف من حدة المشكلة. فكانت هناك محاولات جادة للتفكير «خارج الصندوق»، يقدمها مختصون وأصحاب كفاءة، وصولا إلى أفكار ومقترحات تقرب الهدف، تقابلها محاولات يبدو أنها مجرد «صوتيات»، هدفها البقاء قرب «المطبخ»، أو حتى العودة إلى الأضواء، وبخاصة من أشغلوا مواقع رسمية، على مستوى أصحاب دولة ومعالي وعطوفة، ومواقع أخرى، داخل وخارج الجهاز الحكومي.
كمثال، سوقت وزارة العمل بعض الخطوط العريضة لتصورات لحل مشكلة البطالة، لكنها ما زالت مجرد كلام لا يمكن البناء عليه ما لم يتحول إلى خطط استراتيجية ومعلومات موثقة. وتحدثت بنفس الطريقة عن خطط لتصويب سوق العمالة الوافدة.
وقدمت مؤسسة الضمان الاجتماعي تعديلات قانونية نصت في بعض موادها على مشاركة أصحاب الرواتب المتدنية في عوائد زيادة التضخم التي يحصل عليها أصحاب الرواتب المرتفعة والتي لا يتجاوز سقفها مبلغ عشرين ديناراً.
ومرت التعديلات من خلال مجلس الأمة، إيذانا بسريانها العام المقبل. وسط صمت من المتضررين الذين يدركون أن كامل الزيادة بسقفها المحدد بعشرين دينارا لا تساوي شيئا «لهم ولغيرهم» أمام وحش الغلاء الذي أدى إلى تآكل القوة الشرائية لرواتبهم. وأن ما يصنف على اعتبار أنه رواتب مرتفعة مبني على حقوق مكتسبة أساسها قيمة وعدد الاشتراكات للمتقاعد خلال خدمته.
الخطوة التي أقدمت عليها المؤسسة، والتي مررها البرلمان، وسكت عنها أصحاب العلاقة فتحت ـ كما يبدو ـ شهية بعض المسؤولين السابقين للعودة إلى الأضواء، ولكن بأسلوب قريب من «التغميس خارج الصحن».
فمن أطرف المقترحات التي تتحدث عن تحسين الرواتب التقاعدية المتدنية، مطالبة مسؤول سابق بتخفيض» الرواتب المرتفعة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، وتحويل محصلة تلك العملية لصالح «المنخفضة».
وبرر هذا المقترح الذي ينسف فكرة مؤسسة الضمان الاجتماعي، برأي يقول «أن الراتب للوظيفة وليس للموظف.. أما الراتب التقاعدي فهو للمتقاعد وليس لوظيفته التي كان يشغلها».
فالتفاوت في الرواتب بين الموظفين مبرر بحسبه، أما بين المتقاعدين فليس مبرراً. ثم عاد ليقترح على المتقاعدين أن يتنازلوا بطيب خاطر عن جزء من رواتبهم، «لكي تحل عليهم البركة».
شخصياً.. لا استبعد أن يجد هذا المقترح مكانه في السوق الحكومي.. فكل شيء عندنا جائز!!
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
تفكير خارج الصندوق.. أم «تغميس» خارج الصحن؟
11:00 27-8-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء