الدولة هي كيان تنظيمي تستمد شرعيتها، سلطتها وسبب وجودها، من خلال قدرتها على تنظيم الشأن المجتمعي بما يخدم الصالح العام والدولة المدنية المستقرة تقوم على المعرفة الناتجة عن نظام تعليمي فعال إضافة إلى المساواة أمام القانون حيث أن هنالك اجماعا فكريا على أن التعليم وسيادة القانون يؤديان إلى خلق مجتمعات ودول مستقرة. أن التعليم والقانون هما معرفة تنتجها دور العلم والتعلم وبخاصة الجامعات التي تلعب دوراً مهما ورئيسياً في بناء وتطور الدولة المؤسسية القائمة على تكافؤ الفرص، التنافس الحر، والجدارة كمعيار في انتاج النخب القادرة على ادارة الشأن العام والخاص.
ونحن هنا في الأردن ومنذ التأسيس استطعنا بناء نظام تعليمي وطني فعال تضمن إنشاء الكثير من الجامعات التي نفتخر بها والتي أنتجت خبرات أردنية وطنية مميزة ساهمت في بناء الأردن ولها سمعة إقليمية ودولية مرموقة.
لكن المتتبع لما يجري في السنوات الأخيرة في بعض جامعاتنا العزيزة وبخاصة مسألة التعيينات والتشكيلات الأكاديمية يدفعنا للتساؤل عن ماهية المعايير التي تتحكم في مثل هكذا تشكيلات. هل هي الجدارة، المساواة. أم كثرة التجاوزات والعلاقات الشخصية، الابتزاز أو المديح الإعلامي الزائف والتملق من أصحاب القرار في هذه الجامعات أو من يضغط عليهم.
باعتقادي أن هذه الممارسات السلبية قد أدت إلى تهميش العمل المؤسسي والغاء دوره وأصبحت الشللية هي المعيار. لذلك وللمرء أن يتخيل حال العلم والمجتمع والدولة عندما تدار مؤسساتنا الأكاديمية من قبل تعيينات وتشكيلات «باروشوتية» قائمة على الاستجابة للضغوط والمحاصصة أو جوائز للترضية. لذلك فإن المنطق الإصلاحي يتطلب أن يكون هنالك ربيع إصلاحي خاص بهذه المؤسسات.
الجامعات وجدلية التشكيلات !
11:00 27-8-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء