قد تتقاطع الآراء بين مسؤولين تعاقبوا على موقع رسمي معين، وقد يرى أحدهم أن فكرة معينة ليست مناسبة، أو أن فكرة أخرى اكثر نفعا أو جدوى من تلك التي طبقها سلفه. غير أن المسألة تبدو إشكالية كبيرة عندما يتحول الأمر إلى ظاهرة، أو إلى حالة دائمة، تنطبق عليها مقولة «كل حكومة تلعن أختها».
هنا، لنعترف بأننا نعاني من حالة جفاء مع المؤسسية، وتعظيم للفردية، بحيث يقوم أي وزير بشطب كل ما أسسه سابقه، ويحاول البدء من نقطة الصفر في الكثير من الجوانب. ورغم أن تلك الحالة تفسر بأنها أحد أبرز الأسباب التي تعطل المسيرة، إلا أن البعض قد يسلم بها وبخاصة ما يتعلق بتقاطع الاجتهادات، والتنافس على الصالح العام.
وتبدو الصورة أكثر قتامة عندما يتعلق الأمر بمشروع وطني، له تأثير معنوي يتعلق بالإبداع، لكنه ذهب ضحية لتقاطعات غير معروفة.
المشروع هو «غابة الإبداع»، وقصته يمكن تلخيصها بالتالي:
على شارع الأردن، وبعد أن تتجاوز مستشفى الملكة علياء باتجاه الشمال، يلفت النظر مجسم يحمل اسم «غابة الإبداع». وعندما تدقق النظر في الموقع تجده مجرد قطعة أرض جرداء خالية من أية شجرة.
وعندما تبحث في تفاصيل هذه «الغابة» تتوقف عند جهد لا يمكن أن يوصف إلا بـ «الطيب»، من الجهات الرسمية التي وقفت خلف المشروع الوطني الذي حمل شعار «أردن أخضر ومسيرة إبداعية»، والشعبية التي شاركت في إنجاحه.
الفكرة قامت على تكريم مبدعين أردنيين بطريقة غير تقليدية، ومن خلال زراعة شجرة تحمل اسم المبدع. وتنفذ على مراحل، بدأت في 16 شباط 2016، بأربعين مبدعا لا يختلف اثنان على تميزهم.
وفي احتفال رسمي نظم برعاية رئيس الوزراء آنذاك، وبحضور رسمي وشعبي واسعين زرعت 40 شجرة، تحمل كل واحدة اسم مبدع أردني.
وبدلا من أن تتواصل المراحل، ويصل عدد الأشجار المزروعة إلى المئات، وتكريم المزيد من المبدعين عبر التاريخ الأردني، توقف المشروع عند أول تعديل أو تغيير وزاري، وتوقفت العناية بتلك «الشجيرات»، ولم يبق من الغابة إلا اسمها المرفوع على المجسم. وتحولت «الغابة» إلى مكان مهجور تزوره الأغنام أيام الربيع.
واللافت أن أحداً لم يعد يذكر ذلك المشروع، باستثناء ذوي المكرمين، فقد ظن البعض أن الشجرة التي زرعت تكريما لمبدعهم كبرت، ورغب بعضهم بزيارتها ورؤية اللوحة التي تحمل اسم المكرم. فكانت الفاجعة، لا شيء هناك.
السؤال: كيف يمكن أن نقرأ ما حدث؟ وبماذا نصفه؟
والأهم من ذلك، من يتحمل مسؤولية تلك «الجريمة» التي ارتكبت بحق الوطن أرضا وإنسانا؟ وكيف يمكن أن نوقف مثل تلك «النزوات» العابرة التي تحكم الأداء الحكومي، والتي ترتكب دون أي منطق؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
غابة الإبداع.. مشروع وطني.. أم نزوة عابرة !!
11:00 26-8-2019
آخر تعديل :
الاثنين