تناقلت وسائل الإعلام رد رئيس الوزراء د. عمر الرزاز على رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، وأتى الانطباع الأولي حول التفاؤل الذي يحاول الرئيس اشاعته دون أن يمتلك أية مسوغات مقنعة لعامة الأردنيين، وبعد ذلك تداولت المنصات الإعلامية التي أثارت الرزاز وجعلته يتمسك بموقفه الدفاعي.
ربما يخون التعبير شخصاً بطريقة تتبدى في زلات اللسان ويمكن استدراك ذلك من خلال التبرير والتفسير والتهوين، إلا أن كلمة الكباريتي، وعلى الرغم من جميع وجهات النظر التي استعرضتها الكلمة، وبعضها لا يمكن إلا تأييده، فإن عبارة لافتة أظهرت عمق الفجوة بين أهل التجارة والمواطنين.
يصف الكباريتي المواطن بالمفسد في عبارته غير الموفقة: «المفسد يا دولة الرئيس هو المواطن الذي ارتأى أن تكون مصلحته فوق مصلحة الوطن وهنا يأتي دورنا أجمعين لاقتلاعه»، وسأضيف كلمة (بعض) لتلطيف منطوقه، وفي الحالتين، يظهر أن اجتماع التجار والحكومة يضع نفسه بعيداً عن المواطن.
لا يوجد فارق بين مصلحة المواطن والوطن، والإشكالية الكبيرة التي نواجهها في العقلية الشرقية هي التمييز بين الوطن ومواطنيه، وكأنهم ملحقون به، والحقيقة، أن المواطن هو الوطن، ولا توجد مصالح متضاربة، ولا يمكن الفصل إطلاقاً إلا من خلال توزيع المواطنين إلى فئات، وتحديد مصالح كل فئة، والتجار في هذه الحالة هم الفئة التي تظهر مصالحهم واضحة، ولا يبرر ذلك أن يضعوا أنفسهم في مواجهة المواطن وأن يحملوه جزءاً من المسؤولية.
تحدثت الحكومة إلى التجار حول أزمة اقتصادية، وكان يتوجب الحديث في تفاصيل محددة تتعلق بالقطاع التجاري، ورغبة التجار في إظهار مصالحهم وتقديمها ليست عادلة بالمطلق، حتى ولو سلمنا بأنهم يشكلون مع تغيب الصناعة والزراعة عصب الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة، ذلك أن إعادة هيكلة الاقتصاد تتطلب تضحيات من الجميع، وفي هذه الحالة يمكن أن يتحمل المواطن جزءاً من المسؤولية بناء على قرارات يتخذها في ضوء المعلومات المتوفرة لديه، ووجود الرؤية الواضحة.
مشروع النهضة في حالته الراهنة، ورؤى الحكومة الاقتصادية أسيرة في كثير من الكلام الذي يحدد الأهداف البعيدة دون أن يوضح الآليات اللازمة لتحقيقها، أو أنه حبيس أدراج الحكومة، وفي الحالتين لا يدرك المواطن ما المطلوب منه، وإطاره الزمني والعائد المتوقع مقابل تضحياته، ولا يتحصل على ضمانات بعدالة توزيع العبء والعائد، وبالتالي فإن أي جهة لا يمكنها توجيه اللوم لا للمواطنين ولا لأي فئة منهم.
يمكن أن تتناقض مصلحة الحكومة مع مصلحة التجار، ولكن لا يمكن أبداً أن تتناقض مصلحة المواطن مع مصلحة الوطن، وهذه الحالة من التوزيع في فئات واتجاهات غير منتجة ولا تعكس أجواء ايجابية للحوار، وتجعل التشكك في كل مخرجات النقاش قائماً ومبرراً، وبعيداً عن مصلحة الوطن والمواطن معاً.
الحكومة والتجار وحديث المصالح!
11:00 26-8-2019
آخر تعديل :
الاثنين