تقول وزارة التربية والتعليم إن مدارسها بسوية عالية من حيث التجهيز والمستوى.. بينما يشكو أولياء الأمور من فقدان الكثير من التجهيزات الضرورية. وبين هذه وتلك، تلعب المدارس الخاصة دوراً نخبوياً وتجارياً بارزاً. ويلعب الكثير من أولياء الأمور دورا يمكن أن يوصف بـ «الطبقي».
فالإقبال المجنون على المدارس الخاصة يصنفه البعض بأنه «هوس طبقي»، ويتعامل معه آخرون كهروب من واقع مؤلم يعيشه قطاع التعليم الحكومي، الذي لم أسمع عن إجراء دراسة علمية تعاملت معه كما هو وبكل تفاصيله النشاز.
من أبرز عناصر النشاز أن أولياء الأمور يعانون في سبيل الحصول على مقاعد لأبنائهم في مدارس خاصة يعتقدون أنها بمستوى جيد، وتشترط تلك المدارس أن يتم حجز المقعد في العام الذي يسبق العام الدراسي. وبعد إجراء مقابلة للطالب «الطفل»، ودفع رسوم تصل إلى ما بين 5 ـ 25 ألف دينار سنويا.
وقد بلغت هذه «الحمى» مديات لا تخطر على بال الكثيرين، حيث يتناقل بعض المصابين بتلك الحالة معلومات ـ لا أستطيع أن أجزم بصحتها ـ وتتمثل بقيام البعض بحجز مقعد للطفل بمجرد العلم بحمل الزوجة. ويدخلون عملية حجز المقعد في إحدى المدارس «الراقية» ضمن إجراءات التجهيز لاستقبال المولود، مع إرجاء المقابلة الشخصية إلى مرحلة لاحقة وفي الوقت المناسب.
اللافت أن حمى المدارس الخاصة قد انتشرت ليس بين أولياء الأمور فقط، ولكن بين أصحاب رأس المال، وإلى الدرجة التي أصبحنا نرى في كل يوم مدرسة جديدة، يقال إنها تطبق برنامجا عالميا وبرسوم خيالية وشروط تعجيزية، مع أن مخرجات تلك المدارس تبدو عادية جدا.. ولم نر من خريجيها أي عالم أو مبدع أو عبقري.
على مستوى الشارع، هناك إحساس بالبعد الترفي في هذه المسألة، فهناك مدارس خاصة عادية رسومها ضمن الإطار المقبول، ويلجأ لها أصحاب الدخول المتوسطة حاليا، و«العالية» ضمن التصنيف السابق. أما الحمى الجديدة فيبدو أنها أصابت من لا يعتبرون التكاليف قضية تستحق التفكير.
فبعضهم من كبار التجار ورجال الأعمال. والبعض الآخر من طبقة السياسيين الذين نجحوا في الإثراء بشتى الطرق. أو أنهم يجمعون بين الطبقتين، ممن ورثوا المال والأعمال عن أسرهم، ونجحوا من خلال مواقعهم الاقتصادية والاجتماعية في دخول عالم السياسة من أوسع أبوابه.
وهناك إحساس بأن هؤلاء نجحوا من خلال تلك المدارس في الاستمرار بترسيخ طبقيتهم، تحت مسمى «أبناء صف واحد» في المدرسة، ودفعة واحدة في الجامعة، ومجموعة سياسية تخدم مصالح بعضها البعض لاحقا، وتحدد الاتجاهات الاقتصادية والسياسية في المواقع التي تشغلها على المستوى الوطني.
حالة المدارس الخاصة ـ كما يبدو، تجاوزت إطار التعليم والاستثمار وأصبحت حالة مرضية تحتاج إلى تدخل حكومي مزدوج. يطال القطاع.. ومدارس التربية.