تصل لندن وانت تعرف الدقة والنظام والنظافة، وتقول في نفسك لماذا لا يحافظ المرء في بلادنا على الدقة والنظام واحترام المواعيد والنظافة، هل نحن اقل منهم؟ ما الذي تغير عبر هذه العقود حين كانت أُمتنا الأنموذج وغدونا اليوم في ضياع؟ وماذا يمكن ان نعمل اذا وجدنا أن كل شعوب الارض تفيد من التقانة والاختلاف في بناء ثقافتها وحضارتها وإنسانها؟ هل نحن قادرون على المنافسة؟ هل نحن جادون في تغيير الواقع الى الأفضل؟ هل نحن في زمن نعرف ونستهلك ونهرف ونكتب اكثر مما نقرأ وننتج ونتقن التنظير والخطابة ولا نفعل غيرهما؟
وفي محطة القطار هدوء وسرعة ودقة وجد، كل واحد بحاله، يمضي القطار الى محطاته والنَّاس بين صعود ونزول ببطاقة ممغنطة دون رقابة أحد، الكل يراقب ذاته، احترام لمواعيد الانطلاق والوصول، ولا أحد يقلقك بصوت هاتف نقال، ولا أحد يفتح هاتفه، ولا أحد يتباهى بنوع هاتفه او ربطة عنقه، البساطة والقناعة والانتظام في كل شيء، فهل نمعن النظر في ما صلنا اليه وما أبدعه الاخر !
وفِي الشارع، انتظام ونظافة فلا أحد يخدش نظافة الشارع او الذوق العام؛ حتى إشارة المرور تلقي التحية على المشاة الواقفين، فهي تحترم احترامهم وترفض المخالفين، ومن يخالف تجدهم يتأففون لتجاوز قانون إشارة المرور....
وفِي الحديقة هدوء يسرق الزائرين، وطبيعة تشد الناظرين، وجمال يأخذ ألباب الماشين، يالها من وداعة وجمال تقطعها زقزقة العصافير وحركات السناجب ولعب الأطفال وهديل الحمام، وهاجسهم جميعا لنحافظ على طبيعة المكان....
وفِي المتاجر حركة غير عادية، وسياحة خليجية غير مسبوقة، وبيع بلا ضجر أو تأفف، تشتري وتبدل وتعيد دونما سؤال لماذا؟ ودونما حلفان ايمان بلا انقطاع، وكأنهم في عصور الاسلام الأولى ونحن لا حياة لمن تنادي....
وفِي الأماكن السياحية حركة وسيّاح من كل مكان، والشركات السياحية تعمل باحتراف وانتظام، يقدمون تاريخ المكان وعبقه وحاضره فِي معظم اللغات وانت مذهول لكم المعلومات التي يقدمه الإدلاء الذين يحترفون مهنتهم ويعملون دون كلل او ملل....
وفِي أي مكان كل يعرف ما له وما عليه، انت في حالك وكلهم في احوالهم، هكذا تعلموا وأبدعوا فاتقنوا ونافسوا وغزوا العالم بقوة ما انجزوا ونحن كما ترون....
وبعد، اعرف أن كثيرين من القرّاء يعرفون ما اكتبه وأكثر، وقد لمسوه وعاينوه في زياراتهم وحياتهم هنا وهناك، والمطلوب الا نتوقف او نتأفف؛ وان نستمر في تعزيز القيم الإيجابية وبث طاقتها الحقيقية التي تعيد لنا جميعا ما نرغب فيه لبناء مجتمعنا وإنساننا ووطننا وأمتنا، وهذا ليس بعيدا اذا احسنا النوايا وتخلصنا من السلبيات، وأخلصنا في اعمالنا ومناهجنا وتعليمنا وكل ما له علاقة بِنَا؛ فلنقرأ ونتعلم ونقدّم.
mohamadq2002@yahoo.com
محطـــــــات(1-2)
11:15 17-8-2019
آخر تعديل :
السبت