وتزينت بلاد المسلمين مع إطلالة أيام العيد، حيث الفرحة والألفة والتواصل على أعلى مستوياتها وأرقى أوقاتها، والأردن له نصيب وافر في أفئدة المسلمين فهو بلد يقع واصلا بين القبلتين ووصي على أولى القبلتين وفي الأردن ابتسامة قلما تجدها في بلاد العالم.. ولا عجب فهو بلد مبارك من رب السماء، لقوله تعالى في أول سورة الإسراء عن البيت المقدس: (الذي باركنا حوله).
ومع إطلالة العيد يبدأ المسلمون بالسلام فيما بينهم وفي ذلك تأكيد على تلاصق المجتمع وتقارب أهله وتراحمهم، وفي التزاور ألفة تجسر ما انقطع من علاقات وتوطد الواصلة منها، ومن مظاهر العيد أننا نتلطف ببعضنا بعضاً ونتلاطف باللسان ولين الجانب، حتى إن أحدنا ليسأل نفسه: هل العيد يجعلنا نعيش أيام المدينة الفاضلة؟.
والمتتبع لمظاهر الإسلام والتعايش في العيد يستشعر أنه يقف على بوابة السلم والسلام، وأن في العيد تتشكل منظومة الأمن والسلم المجتمعي، وفي ذلك تأكيد على أن الشعوب ترغب بالعيش في سلام، وأن الفطرة التي فطرنا الله عليها تميل إلى ملء الأوقات بالفرحة والسعادة لا بالخلاف والاختلاف وحتما مقضيا أننا لا نرغب بالقتال ولا الاقتتال، فلماذا لا نبدأ فيما بيننا وخصوصا الأقارب وأهل الجوار وأهل البلد الواحد -على الأقل- أن نشرع في مشروع السلم المجتمعي مبتعدين عن كل مسببات التشاجر والتناحر بيننا وأن نقدم التفكير المنطقي على العجلة والتسرع حين اتخاذ قراراتنا غير المنسجمة مع البناء والفرحة وعوامل التقدم والازدهار المنشود.
إنّ الأعباء التي يتحملها عقلاء العالم لتحقيق السلم المجتمعي المناط به حذف كافة الإشكاليات المجتمعية إلى -سلة المهملات- وإزالة العادات الدخيلة على المجتمع، وبناء التواصل بين أفراده، فذلك السلم المجتمعي الذي يبحثون عنه، يحققه مشاعر العيدين في الإسلام، ويمكننا أن نأخذ المملكة الأردنية الهاشمية أنموذجا حيًّا وواقعيًّا، لما يحويه من التجانس المختلف ومع ذلك يظهر فيه السلم المجتمعيّ على مدى العام وهو في العيد في أرقى مستوياته.
وإذا كنا نريد الوقوف على أهم مقومات السلم المجتمعيّ في العيد، ففيما يأتي بيانه:
أولا: تطبيق سنة الصلاة في المصليات، وهذا مما تشكر عليه وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث يجتمع أكبر عدد ممكن في أماكن أقلّ عدد من الاجتماع لصلاة الجمعة. وفي الاجتماع خير وبركة. وتكبيرات العيد مظهر من إدخال السرور على الجميع.
ثانيا: انتشار المعايدة على الناس والدعاء لبعضهم بعضاً بقولهم: كل عام وأنتم بخير.
ثالثا: التواصل النوعيّ بين الناس، فالكبير يزور الصغير ولا غضاضة، وغير المسلم يزور جاره المسلم بكل مودة ومحبة، والأردنيّ يتزاور مع الوافد والمقيم والضيف.
رابعا: تقديم الأضاحي كنوع من أنواع الهدايا وفي ذلك فاتحة خير للمحبة بين الناس.
خامسا: كأنّ الناس في العيد يُبدعون في نشر الابتسامة، والتريث وعدم العجلة بينهم.
وسيبقى العيد له بهجته ورونقه