أقل من عام على انطلاق أولمبياد طوكيو 2020، ولأن الإنجاز الأولمبي يبقى أكبر أحلام الرياضيين والقائمين على الرياضة حول العالم، ويعبر عن القيمة الرياضية الفنية والتدريبية والإدارية للدول، حيث نجد أن التنافس الكبير خلال العرس الأولمبي الذي ينظم كل أربع سنوات دليل على أن التحصيل الرياضي أصبح يشكل نوعاً من أنواع القوة التنافسية الناعمة بين الدول العظمى.
ولا شك أن العديد من الدول أطلقت برامج صناعة البطل الأولمبي، وذلك بهدف الحصول على أبطال رياضيين من المستوى الرفيع القادرين على حصد الميداليات الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية، وتبقى التجربة الصينية من أكثر التجارب المتميزة حيث أطلقت وبعد الإعلان عن استضافة بكين لأولمبياد 2008 مشروع 119 والذي يهدف للحصول على 119 ميدالية أولمبية لضمان احتلال المركز الأول في جدول الترتيب العام، وفعلا حققت هدفها باحتلال المركز الأول ولكن من خلال 100 ميدالية ومنها 53 ميدالية ذهبية.
نجاح الصين لا يعود للقاعدة العريضة من أعداد ممارسي الرياضة استناداً لعدد سكانها، إنما لتبنيها خططاً طويلة المدى لتطبيق معايير الاحتراف الرياضي لإعداد الرياضيين جسدياً ومهارياً وبدنياً ونفسياً من أجل صناعة البطل الأولمبي، من خلال 3000 مدرسة رياضية متخصصة تشرف عليها الحكومة الصينية بشكل مباشر، تطبق أنظمة إعداد رياضي طويلة المدى تعتبر من الأفضل عالمياً، وتبدأ من التحاق الأطفال أصحاب المهارات في سن 6 سنوات وتوفر لهم كافة الإحتياجات، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بأن سر التفوق الرياضي الصيني يعود لتلك المدارس الرياضية.
وعلى الجانب الآخر تعتبر جامايكا مصدر صداع دائماً لرياضة ألعاب القوى الأميركية وتحديداً سباقات السرعة، والتي شهدت تفوقاً للجامايكيين، وبالرغم من عدد سكانها الثلاثة ملايين نسمة فقط إلا أنها تختبر 2000 طالب سنوياً لإعداد أبطالها الأولمبيين، وقامت بريطانيا وبشكل مباشر بعد تنظيمها لأولمبياد لندن 2012 والنجاح الكبير الذي حققته في عدد الميداليات الأولمبية غير المسبوق بواقع 65 ميدالية واحتلالها المركز الثالث في جدول الترتيب العام.
وفي وطننا الحبيب تم إطلاق برنامج الإعداد الأولمبي الأردني في عام 2017 تحت إشراف اللجنة الأولمبية الوطنية، والذي نتمنى له النجاح والازدهار والاستمرارية في خطوة تعتبر في الإتجاه الصحيح لكي يتكرر إنجاز ذهبية «ريو» 2016، إلا أننا فعلاً بحاجة لبرمجة خطط طويلة الأمد حيث قدر خبراء التدريب الرياضي بأن برنامج صناعة بطل أولمبي يحتاج من 5 - 8 سنوات، بالإضافة لضرورة ترجمة مفاهيم الاحتراف الرياضي (للاعب والمدرب والإداري) على أرض الواقع العملي وأن لا تبقى مجرد مصطلحات متداولة، ونحتاج إلى توسعة قاعدة الرياضة المدرسية، وإطلاق مسابقات وطنية مدرسية ذات مستوى علٍ، وذلك لانتقاء الرياضيين الصغار من أصحاب المواهب والمهارات، وإدراجهم ضمن خطة وطنية لصناعة البطل الأولمبي بالتعاون مع الأندية والاتحادات الرياضية.