كتاب

بين حبس المدين والأمن السيبراني

موقفان متناقضان نشهدهما في ردود أفعال شعبية وبعض النيابية يتعلّقان بقانونَيّ حبس المدين والأمن السيبراني.

وفي الأول، استندت الدعوات–النيابية بالأخص–إلى العاطفة واستخدمت أدوات قانونية كانت إمّا غير متوفرة كالـ «عهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» والذي لم ينفذ أثره محليّاً بقانون مصادقةٍ خاص، أو مشبوهة دستورياً حيث يُحظَر على المجلس التعاطي مع أي مسألة لم ترد صراحة في الإرادة الملكية الداعية لانعقاده إستثنائيّاً، بالإضافة لعيوب تشريعية كطلب سريان قانون بأثر رجعي أو تعطيل نصٍّ نافذٍ كما جاء فيما سُمّي بالمذكرة النيابية.

وسادت العمومية على الطرح بلا تمييزٍ بين مدينٍ معسر وآخر مليءٍ متعنّت أو اعتاد التنصّل من مسؤولياته المالية، ولم تكترث لحقوق الطرف الآخر–الدائن–والذي قد يكون هو الضعيف كما لم تقارن بقوانين مشابهة لدى دول صادقت على العهد الدولي وأبقت على الحبس، ولم يُدرَس أثر التخلّف عن السّداد على دورة رأس المال وانعكاس ضعف قوة الإئتمان على الاقتصاد الوطنيّ وإرعابه لرؤوس الأموال المحلية والمهاجرة.

أمّا الأمن السيبراني، فهو حاجة قديمة تزداد إلحاحاً مع التطور التكنولوجي المتسارع وما يرافقه من سوء استخدام، ومن منّا لا يرى ضرورة في حماية المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني والاقتصادي، وهل بيننا من لا يرغب بتكثيف الحماية على بطاقاته الإئتمانية وأسراره الشخصية والتجارية؟

لكني أعتقد بأن فجائية ظهور المصطلح وضبابية مقصوده وعدم تقديمه بالشكل التمهيديّ أفرزت حالة التوجس منه، وزاد فيها تشكيل هيئة مختصة ستضاف إلى سلسلة المؤسسات الضاغطة على خزينة الدولة كما يُقال..!، والواقع أن اكتمال عملية الهيكلة وضمّ هيئات ومؤسسات سيتيح المجال لاستحداث بعض الأجسام الضرورية فالمعادلة قائمة على عنصري وقف الهدر المالي والحاجات العملية، وإنّ حصر المسار باتجاه واحد يشكّل عائقاً سيحول دون مواكبة التطوّر، وقد لا يخدمُ في بعض الأحيان تعديلُ قوانين وإضافة اختصاصات للإدارات القائمة إذا كنّا نتحدّث عن تخصُّصات فنيّة دقيقة يعيقها إزدحام الواجبات الموكولة لتلك الإدارات إضافة لما يخلقه تعديل حُزم التشريعات من تشوّشٍ والتباسٍ في النصوص والواجبات قد يجهض الفكرة أو يفرغها من مضمونها.

تبقى الحاجة للتعديلات والإضافات القانونية مستمرّة، ويُستلزم قبلها دراسة الهدف منه والنتائج المتوقعة والمبتغاة وآثارها، فلا إقدام على تعديل أو إحجامٍ عن استحداثٍ قبل معاينة ذلك كلّه بعناية وموضوعيّة، بلا ضرر و لا ضِرار.