تابعت الضجة التي عصفت بمواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية حول نتائج امتحان الثانوية العامة.. وكان مبعث سعادتي أن هذا الاهتمام يدل على وعي شعبي على المستوى العام، واهتمام واسع بالقضايا العامة التي تهم الوطن والمواطنين كافة.
وفي الوقت الذي جاءت فيه النتائج الإيجابية لهذا الامتحان العام تعكس تحسنا في الأداء الحكومي، وتفوقا ملاحظا بوضوح لدى أجيالنا الشابة، وفي الوقت الذي أشيد فيه بالنقد البناء وأهميته وضرورته لتصويب الأداء العام، فاني ألاحظ أن هناك جزءا لا بأس فيه من النقد غير البناء، جانب منه استعراضي وجانب منه ينساق مع الموجة الغالبة. وفي كل الحالات نفترض حسن النوايا وسلامة المقاصد. غير أن نتائج النقد غير المنضبط، إيقاعا ومضمونا، تجعلنا أمام صورة ضبابية للأداء العام وللتعليم العام، ولمستوى الامتحان العام نفسه، بل ولقدرات طلابنا الأعزاء، مما يلحق بهم ظلما فادحا، ويجعل صورة الامتحان في الداخل والخارج مهزوزة، على غير حقيقتها.
إن النقاط التي كانت لدى عديدين موضع الاعتراض، ولدى قليلين «مثار سخرية»، ليست هي العناصرالأساسية التي يقيم بها مستوى الامتحان ولا نتائجه. وقد كان وزير التربية والتعليم و التعليم العالي الدكتور وليد المعاني دقيقا وصريحا في التنبيه إليها والرد الموضوعي على من أثاروها عبر التلفزيون الأردني في برنامج «ستون دقيقة ». خاصة المعدلات المرتفعة وحصول الطالب الذي اعتلى المركز الأول على علامة كاملة وأعداد المتفوقين.. ولها مسوغاتها من وجهة نظر القائمين على الامتحان.
لكنني استغرب المبالغة في النقد غير الموضوعي، وإصدار بعض الأحكام القطعية والتشويه الذي تعرض له الامتحان الذي يشكل صورة بلدنا التعليمية، في حين أشد على أيدي طلابنا المتفوقين مباركا لهم وللناجحين جميعا ومهنئا والديهم وأسرهم بنتائجهم، مع التقدير لجهود وزارة التربية والتعليم وجميع المعلمين والمراقبين والمشرفين على الامتحان بمختلف مراحله.
لا شك أن العودة إلى عقد الامتحان على أساس نظام الفصل الواحد، كما كان قبل بضع سنوات، وإتاحة الفرصة للطلبة غير الناجحين للتقدم لدورة تكميلية تتبع إعلان النتائج مباشرة، تساعد الطلبة الذين يجتازونها على إدراك مواعيد القبول والتسجيل في الجامعات، هذا التنظيم الجديد يستحق أن نعطيه فرصة الاختبار، وان نكون جديين في تناول قضايانا ومشكلاتنا والتعاطي مع الحلول المنتجة فيها.
أما هذا «الرصاص الالكتروني» بتعبير الدكتور المعاني الذي انهمر على نتائج الامتحان، فلا يدع فرصة للتقييم الموضوعي المسؤول. وعلى هذا نجد أن هناك من صادر فرحة المتفوقين من طلبتنا وطالباتنا، أو استكثر على بلدنا الزاخر بالمواهب والطاقات والأذكياء والجادين أن يتحقق له شيء من النجاح المقرون بالفرح. والحديث متصل..