كتاب

مخرجات «التوجيهي».. أزمة القبول الموحد !!

أتمنى أن لا يصار إلى إدراج هذا الرأي ضمن مقولة الذين«لا يعجبهم العجب.. ولا الصيام في رجب»، وهي المقولة التي تكرر إطلاقها بشكل لافت على كل من يناقش ـ بشيء من النقد ـ مخرجات امتحان الثانوية العامة بنسخته الأخيرة.

هنا، لن أتوقف عند نسبة النجاح المرتفعة ـ قياسا ـ بالسنوات السابقة، ذلك أن ارتفاع النسبة أمر متوقع، في ظل المعطيات التي أقرت كثوابت للنسخة الجديدة من الامتحان، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة من أجل الترويج لتلك النسخة وتقديمها على أساس أنها خطوة مهمة على طريق إنهاء حالة الرعب التي ميزته على مدى العقود الفائتة.

فعملية التدقيق في تفاصيل المشهد، تتوقف ـ إلزاميا ـ عند مستوى ارتفاع المعدلات، وربطها بعملية القبول الجامعي. ذلك أن المعلومات المتاحة تتحدث عن حصول أكثر من 12 ألف طالب وطالبة على معدلات تزيد عن التسعين بالمائة، وهو عدد مرشح لان يتضاعف ـ تقريبا ـ في ضوء نتائج الامتحان التكميلي الذي سيبدأ الاسبوع الحالي. وتظهر نتائجه الشهر المقبل.

ليس مهما الدخول في معادلات حسابية افتراضية حول منحنى المعدلات، فالواقع يكشف عن نفسه، ويفصح عن تفاصيله. حيث التوقعات بأن يكون مستوى معدلات القبول في كافة التخصصات مرتفعا جدا، بما في ذلك القبول الاستثنائي ضمن المكرمات المخصصة للجيش، والمعلمين، والمخيمات، والمناطق الأقل حظا.

ومن غير المستبعد أن تتركز الحصة الكبرى من المقبولين ضمن المعدلات التي تزيد عن ثمانين بالمائة، مهما كانت التخصصات المطلوبة. في حين سيتحول أصحاب باقي المعدلات الى الجامعات الخاصة. رغم أن عملية تقديم طلبات القبول الموحد التي تبدأ اليوم، تتيح لكل من حصل على معدل 65 بالمائة التقدم بطلبه، مع بعض الضوابط.

هنا، يسود اعتقاد بأن مخرجات امتحان التوجيهي التي أفرحت الناس، قد تسببت بحدوث اشكالية مضمونها الإحساس بأن من يحصل على معدلات مرتفعة، تتخطى الثمانين بالمائة قد لا يمكنه الحصول على المقعد الجامعي الذي يريد. وقد لا يحصل على مقعد إطلاقا.

والسؤال هنا، هل أدركت وزارة التربية والتعليم هذه الإشكالية، وهل أعدت العدة لكيفية التعامل معها، بما لا يصدم عامة الناس، أم أنها تعاملت مع إشكالية كانت قائمة، من زاوية واحدة فقط.

قد يكون من حق الوزارة الرد بأنها لا تتدخل في المخرجات، وأنها تعطي كل طالب حقه ـ كما هو ـ كاملا غير منقوص. وهي فرضية منطقية، لكنها تحتاج إلى تمهيد، وإلى إقناع العامة بالتخلي عن فكرة أن الحكومة ملزمة أيضا بتأمين القبول كل من أنهى «التوجيهي» وحصل على معدل مرتفع.

فالصراحة تقتضي الاعتراف بأنه من غير الممكن إقناع من حقق معدلا يزيد عن ثمانين بالمائة بعدم إلزامية الحكومة بتأمينه بمقعد جامعي محترم.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com