كتاب

الخطة الاستراتيجية للشباب.. وغياب الرياضة

نعلم تماماً أن قطاع الشباب والرياضة من أوسع القطاعات في المملكة، نتيجة أن الشباب يشكل ما نسبته 35% من المجتمع الإردني، وأينما وجد الشباب كانت الرياضة مطلباً واحتياجاً أساسياً، وبعد صدور قرار إعادة وزارة الشباب بدلاً من المجلس الأعلى للشباب بموجب نظام التنظيم الإداري رقم 78 لسنة 2016 أصبحت هي المسؤولة عن مهمة رعاية المنشآت الرياضية وتأهيلها ووضع خطط وبرامج لاستقطاب الشباب إليها، بالإضافة لإشهار الأندية من خلال مديرية الأندية والهيئات الشبابية بالوزارة، وهنا لابد أن نوضح الفرق بين اختصاص اللجنة الأولمبية الوطنية والوزارة، فاللجنة الأولمبية مسؤولة عن الإشراف على نشر مبادئ الحركة الأولمبية وضمان الإعداد المناسب لرياضي النخبة وتأهيلهم للمشاركة في البطولات العالمية والأولمبية، ومساعدة ودعم الإتحادات الرياضية والتي بلغ عددها 34 وتأهيل كوادرها، أما الأندية وهي الرافد الأساسي للرياضة المحلية وتوسعة قاعدة الممارسة في مختلف الألعاب الرياضية، فهي من اختصاص وزارة الشباب إلى جانب وضع السياسات والخطط والبرامج التي تهدف إلى تطوير الشباب رياضياً.

وبالنظر إلى إحصائيات وزارة الشباب فقد بلغ عدد الأندية في المملكة 387، وهو ضعف عدد مراكز الشباب191 مركزاً، وعدد المجمعات والملاعب الرياضية 160، إلا أنه وللأسف وبعد إطلاق إستراتيجية وزارة الشباب 2019-2025 فقد ذكرت الرياضة في جزئية بسيطة وعلى خجل من خلال مصطلح (النشاط البدني)، وهنا نطرح التساؤل التالي: هل غابت الرياضة عن مدخلات إعداد الخطة الإستراتيجية؟ وعن نتائج المسوح الشبابية؟ وعن نتائج جلسات العصف الذهني؟ حيث اكتفت الوزارة ومن خلال الهدف الوطني «بناء جيل قادر على الإبداع والإبتكار ذي إنتاجية عالية» محور الشباب والصحة والنشاط البدني، بالتركيز فقط على رفع مستوى الوعي الصحي لدى الشباب، واستخدام الأنماط الصحية السليمة، وغابت المفاهيم والمبادرات والمشاريع الخاصة في تطوير القطاع الرياضي لتحقيق الإنجازات، وتطوير الخدمات الرياضية المجتمعية وتعزيز دور الأندية والمنشأت الرياضية في بناء جيل رياضي، وتعزيز مفاهيم الرياضة المجتمعية والرياضة أسلوب حياة، ولم يتم الإهتمام بمشاريع الارتقاء بالرياضية النسائية وتوفير البيئة المناسبة لها، وتعزيز مبادرات الاهتمام برياضة ذوي الإعاقة، وغابت أيضاً مفاهيم المهارات الرياضية، وخطط الأندية الرياضية، وماذا نريد منها مستقبلاً والتي قد تشكل منهجية لعمل القطاعات ذات العلاقة وتحديداً مناهج وزارة التربية الرياضية، ومخرجات كليات التربية الرياضية.

وعليه نجد بأن الخطة وللأسف أغفلت جزءاً منها جدا من اهتمامات الشباب والمجتمع، ولك أن تتخيل حجم البرامج التي كان من الممكن أن تنفذ من خلال الأندية الرياضية والتي تفوق عدد مراكز الشباب، حيث كان بالإمكان إشراك الأندية في تحقيق مشروع توفير مساحات صديقة للشباب ومشروع بناء قدرات الشباب رياضياً، خاصة وأن الأندية بحاجة لمبادرات تساهم في جذب المنتسبين وتفعيل النشاط الرياضي بشكل فعلي مع تطوير للبنية التحتية ومرافق تلك الأندية الرياضية.

mm.drous@gmail.com