جاء في الأسباب الموجبة لقانون الملكية العقارية أن من غاياته «جمع الأحكام القانونية الخاصة بالملكية العقارية وتنظيمها في تشريع واحد».
وعليه، ضمّ القانون (١٣) قانوناً متصّلاً بتملّك العقارات وما ينشأ عن الملكية والانتفاع من حقوق وواجبات، وكان يتوجّب على الحكومة ومجلسيّ النوّاب والأعيان أن يتبيّنوا بأن التشريعات الناظمة للعقار هي أكثر من هذا العدد.
فالحاجة المستوجبة للجمع لم تتحقّق إذ أقرّت الحكومة في جلستها الأخيرة الأسباب الموجبة لمشروع قانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة لسنة ٢٠١٩، وكان يتوجب ضمّه إلى قانون الملكية العقارية الذي غفل المشرعون عن ضمّ قوانين أُخرى له أيضاً مثل القانون المعدل لقانون رسوم تسجيل الأراضي رقم (٢٨) لسنة ( ٢٠١٨ )–والذي عُدّل قبل صدور قانون الملكية العقارية بشهور–وكذلك قانون ضريبة العقار وتعديلاته رقم ٢١ لسنة ١٩٧٤ وقد يكون هناك قوانين شبيهة سقطت سهواً لم يتم الإنتباه لها كذلك.
إنّ السّهو لدى التشريع بات سنّة وعادة، ولا أدلّ على ذلك من تصريح النائب د. مصطفى ياغي في مناظرة قانونية جمعتني به على قناة «رؤيا» وتناولت موضوع التعديلات الدستورية، حيث أقر رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب أن الحكومة ومجلس الأمّة–السابقين–قد «نسوا» شمول قانون المحكمة الدستورية بجواز تعدد جنسيات رئيسها وأعضائها أسوة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية في التعديل الدستوري ( ٢٠١٦ )، رغم أنني قد كتبت مقالاً في حينه بعنوان «لم استثنيتم الدستورية من التعديل» دعوت فيه إلى ضمّ قانون المحكمة للقوانين الثلاث التي عُدَّلَت في ضوء النص الدستوريّ الجديد، لكن ذلك لم يحصل
إن هذا البلد الرّائد زاخر بالقانونيّين المتميّزين الذين أسسوا بعقولهم وسواعدهم منظومات قانونية في دول شقيقة أصبحت تضاهي كبرى دول العالم في التنظيم وفعالية التشريع، ولا يليق بنا أبداً أن ننتج تشريعات معتورة أو منقوصة لا تؤدّي الغرض منها المرّة تلو المرّة، والأمثلة على ذلك كثيرة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الخلط بين العفوين العامّ والخاصّ في القانون الأخير، وكذلك القانون المعدل لقانون محاكم الصلح الذي خلق إرباكاً في الإجراءات وإجتهاداتٍ إختلف تطبيقها بين الهيئات الحاكمة ومن قبلها قانون المالكين والمستأجرين الذي بتّت المحكمة الدستورية سابقاً بعدم دستورية إحدى مواده بعد مدة طويلة من نفاذ أحكامه وغيرها من النصوص المشتبه بها.
ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وجلّ من لا يسهو، لكنّ القانون هو النّاظم لمسيرة الدولة وحياة الجماعات والأفراد وهو المعنيُّ برعاية مصالحهم، وعليه؛ لا يُقبل أن يستغرق قانونٌ كالملكية العقارية فترة عامين من البحث والدراسة ثم يُناقَشُ في ستّ جلسات كاملة لدى البرلمان وبعده الأعيان ثمّ يصدر منقوصاً ولا يحقّق الغاية المتوخّاة منه وهي (الجمع) على أقل تقدير.