الى جانب الجمعيات فان الشركات غير الربحية هي أيضا تسعى للتمويل والعمل، وتأخذ نشاطاتها طابع الاعمال البحثية ودراسة ظواهر اجتماعية ذات علاقة بحقوق الانسان والديمقراطية،وقياس مؤشرات الراي وباب التمويل المفتوح لها هو التمويل الأجنبي سواء عبر بوابة وزارة التخطيط او عبر بوابات بعض السفارات الأجنبية او الاتصال المباشر مع عدد من المؤسسات الدولية او المنظمات الإقليمية في الخارج والتي قد يكون او لا يكون لها تمثيل في الأردن، وهنا مربط الفرس فهذه التمويلات لا تمر عبر أي رقابة، ولا يتم مراجعتها من أي جهة رقابية، ويكتفي بالطلب منها تقديم تقرير عن ميزانيتها وحساباتها السنوية في اخر العام الى دائرة مراقبة الشركات التي تنوء بحمل ثقيل من جراء متابعة ومراقبة الاف الشركات الربحية.
وبالرغم من الشعارات العلنية المطروحة التي تهدف لتطوير الاعلام والتنمية السياسية والاجتماعية وتعزيز قواعد الحكم الرشيد، وتمكين الزوجات المطلقات او رعاية الايتام، الا انه لا يجب الانكار ان الشيطان قد يمكن في تفاصيل الخطط والغايات النهائية لبعض الجهات المانحة، وهو ليس تعميماً على اطلاقه ولكن تدفق التمويلات دون رقابة قانونية ومالية فاعلة ومتأنية من قبل الجهات المختصة للرقابة غالباُ ما يتم تحت شعار نبيل وهو عدم وضع العراقيل امام منظمات المجتمع المدني، وتسهيل واختصار إجراءات الصرف، بالرغم من ان مراقبة وتدقيق تمويل جمعية عربية بالولايات المتحدة بمبلغ أربعة الاف دولار استغرق مدة سنة ونصف حتى تم صرفها لمستحقيها، فهل يكون التدقيق والمراقبة على منحة بمئات الاف الدولارات او اليوروهات لمؤسسات ومنظمات ذات اهداف غامضة او غايات مستترة ومقَنّعة غير جائز؟؟ وما زلت اذكر طلبا غريبا تم رفضه لتسجيل شركة غير ربحية وغير عاملة لشركة اجنبية مسجلة في جزيرة الفرجن ايلاند من غاياتها تقديم الدراسات الاثرية وتوثيق التراث؟ّ!
الا ان الامر الأكثر خطورة من غياب آلية مراقبة فعالة لمنع التربح والانتفاع الشخصي هو عندما تتعامل كثير من منظمات المجتمع المدني مباشرة مع المانحين، وتتكفل بدراسة طرح مسائل حساسة، وذات بعد امني او اجتماعي اقتصادي لمعالجتها، وتبدي حاجتها للتمويل، وقد يطلب من هذه المنظمات المدنية الخوض او الاسهام في موضوع معين تحت قناع اهداف إنسانية وما دام ان التمويل كان مباشرة ولم يتم الإفصاح عنه، فان ظلالاً من عدم الشفافية تحيط بمسألة التمويل والغاية الكامنة من وراء الدراسة او النشاط، ولا ينكر ان هناك من يعتبر هذه المنظمات منظمات ربحية ينتفع منها مؤسسوها عن طريق صرف القليل على ورشة او دراسة او إحصائية او ولائم رمضانية وتضخيم فواتير المحاسبة وتوظيف الأقارب والمحاسيب برواتب تزيد على اقرانهم في سوق العمل. منظمات المجتمع المدني التي تدعي بالشفافية وبعضها يسجل له جهوده في تعزيز التكافل الاجتماعي وتقديم الخدمات ذات المحتوى الإنساني المنزه يجب ان لا تعارض ان لم نقل ضرورة الموافقة فعلى الأقل ضرورة الإخبار عن قيمة المنحة والهدف من وراء صرفها وتوثيق ذلك في ميزانياتها ووثائقها.
التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني (2-2)
12:00 16-7-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء