في يوم، قال لنا طويل العمر أستاذنا عدنان ابو عودة، وكان وزيراً للثقافة والاعلام: أعطوني أغنية أردنية وطنية يرددّها الجميع، وسنعطي صاحبها مليون دينار، ومرّت بضع السنوات ليخرج عمر العبداللات من رحم أرض البلاد، فيحتلّ المشهد بأغنيات أردنية صارت على لسان الجميع.
كتبتُ أيامها مقالة ذكّرت فيها أستاذنا أبا السعيد بما قاله، وقُلت: «أنت مدين لعمر بمليون دينار!»، ولا أذكر تلك الحادثة هنا إلاّ لأنّ عُمر صار رقماً لا يستهان به في معادلة الغناء العربي وليس الأردني فحسب، ولم يكتف بالاغنية الوطنية المحلية بل غنّى لفلسطين والعروبة والحبّ وأعاد إنتاج الأغاني المنسية من تراثنا، وغير هذا الكثير.
وهي مناسبة، أيضاً، لأن نذكر أنّ تجربة العبداللات الذي وجد دعماً رسمياً شجّعت الكثير من الشباب والشابات، ومعروف أنّنا فزنا في برامج مهمّة، وصار بالامكان الحديث عن أغنية أردنية معترف بها شعبياً محلياً وعربياً، وحتى البنية التحتية للاغنية من فرق موسيقية وملحّنين وتقنيات صارت واقعاً حقيقياً.
ومع ذلك، فما زلنا نسمع عن تجاهل مريب لهذه الحقيقة، وتفضيل الآخرين على ناسنا بإبرازهم على ساحات المهرجانات، بالطبع فجرش المهرجان الأب، وفي اتصال هاتفي لبرنامج مهمّ مع واحد من أهمّ المطربين اكتشفنا أنّه لم يدع في يوم للمشاركة هناك، مع أنّه يتواجد دوماً في مهرجانات عربية.
ما نقوله إنّ الفنّ لا ينتعش وحده، بل بالدعم والتشجيع من كافة المؤسسات المعنية، ومنها وزارة الثقافة والتلفزيونات والاذاعات، ويبقى أنّ أغنية أردنية رائجة عربياً أفضل من عشرات الخطابات في مؤتمرات لا تسمن ولا تغني من جوع، وللحديث بقية!