يُسجّل لوزير الثقافة زملينا الدكتور محمد أبو رمان، والقائمين على المبادرة حسين ياسين وغازي الذيبة «أزبكية عمّان»، وغيرهم من الداعمين، نجاح تاريخي من حيث جمع آلاف الناس من أجل الحصول على كتاب مجاناً، في وقت ظننا فيه أنّ الكتب المطبوعة رحلت إلى غياهب النسيان.
«كتابنا حضارتنا» جعلت من حجارة المدرج الروماني روحاً ناطقة بالثقافة، ومشهد الآلاف يعتلون الأدراج ويبحثون عن كتب معيّنة، أو يتخاطفونها، يُقدّم رسالة مفادها أنّ المجتمع يقول إنه ما زال بخير، وإنّ قلّة مبيعات الكتب ترجع إلى الأسعار الباهظة، لا إلى أنّ الناس لم يعودوا يقرأون.
ومن الطبيعي أن يشهد حدث كهذا اختلاط الحابل بالنابل، فيتدافع الحضور ويسبق الآتون لتسلية الحاضرين الجادين، ويتحلّق الباعة المتجولون لاستثمار فرصة تجمع الناس، ولكنّ المهمّ أنّ فكرة الكتاب استطاعت أن تجمع كلّ هؤلاء، ونتمنى أن نعتبرها تمريناً بالذخيرة الحيّة، تعلّمنا منه، وينبغي أن نعيده وقد نجعله حدثاً سنوياً أو حتى شهرياً.
الصور التي وُزّعت ويبدو فيها المدرج الروماني وهو الأهمّ في عمّان وقد جلست فيه الكتب مكان الناس، هي التي ستظلّ راسخة في أذهان الجميع، أمّا تلك التي بدت فيها الساحة وكأنها جزء من سيرك، فسننساها، وفي تقديرنا أنّ الفكرة ستعمّم في مدن عربية وربّما دولية لسبب ريادتها.
ولعلّ المفارقة كانت أمس الأول، حيث نعرف في الصباح أنّ هناك دولاً عربية قلّصت من اعتمادات بعض جامعاتنا فبدونا وكأنّنا مجتمع نسي العلم والثقافة، وفي المساء كانت عمّان تُقدّم الردّ العملي في أنّ هناك كتباً تجمعنا، ويبقى أنّ مسألة أسعار الكتب ينبغي أن تكون أولوية لوزارة الثقافة فتدرس تقديم الدعم للناشرين، وللحديث بقية!
basem.sakijha@gmail.com