بصورة مفاجئة، وبدون أي سابق إنذار، أعلنت مجموعة من كبار شركات صناعة الألبان رفع أسعار منتجاتها بنسبة تزيد عن عشرين بالمئة. ضاربة عرض الحائط بالنصوص القانونية الملزمة الواردة في قانون المنافسة رقم 33 لسنة 2004 وتعديلاته. ومستندة إلى حالة الاسترخاء التي تمارسها وزارة الصناعة والتجارة فيما يتعلق بتطبيقات هذا القانون.
فقد التقت إدارات ثلاث من كبريات شركات صناعة الالبان، واتخذت قرارا برفع أسعار منتجاتها، وأعلنت عن تفاصيل قرارها في بيان أرسل إلى كافة الجهات الإعلامية وإلى المرجعيات المختصة. على أن تكون الأسعار الجديدة نافذة من يوم أمس الإثنين.
المستغرب، أن الشركات المعنية، بررت قرارها بارتفاع أسعار الحليب، وبأنها تبيع منتجاتها بأقل من سعر الكلفة منذ شهر تشرين أول 2017، بمعنى أنها تبيع منتجاتها بخسارة منذ عامين. علما بأن أسعار الحليب قد انخفضت كثيرا بحكم وفرة الإنتاج خلال موسم الربيع الفائت والصيف الحالي.
وللتدليل على ذلك أسعار الألبان في المعامل والتي تقل بحوالي 35 -40 بالمئة عن الأسعار التي تدعي الشركات بأنها أقل من الكلفة.
في البعد القانوني، هناك شبه إجماع على أن الشركات التي قررت رفع الأسعار جماعيا، قد انتهكت قانون المنافسة بقرارها، وتواصل انتهاكه بتواصلها مع باقي المصانع لإقناعها بالخطوة. ويشار هنا إلى النص القانوني للفقرة «أ» من المادة الخامسة من القانون وضمن بند«الممارسات المخلة بالمنافسة». حيث جاء نص المادة كما يلي:
المادة 5 :
أ ـ يحظر تحت طائلة المسؤولية أي ممارسات أو تحالفات أو اتفاقيات صريحة أو ضمنية تشكل إخلالا بالمنافسة أو الحد منها أو منعها وبخاصة ما يكون موضوعها أو الهدف منها ما يلي :
1 ـ تحديد أسعار السلع أو بدل الخدمات أو شروط البيع وما في حكم ذلك.
فالنص واضح، ويمنع اتفاق منتجي السلعة أو الخدمة على رفع أسعارها.
والأصل أن تتدخل وزارة الصناعة والتجارة لمنع ذلك القرار، ووقف تطبيقه، عملا بتحقيق مبدأ المنافسة الذي سمعنا به عندما الغيت وزارة التموين، وبعد أن أقر قانون المنافسة، لكننا لم نلمس أثره على أرض الواقع.
فالوزارة أعلنت أنها ستشكل لجنة لدراسة ما قامت به الشركات.. ومعرفة ما إذا كانت هناك مبررات لرفع الأسعار. مع أن السياق الذي يفترض أن يتبع يتمثل بترك المجال للمنافسة. وليس لأية ممارسة تصنف قانونا بأنها ممارسة احتكارية، بدليل أن معامل الألبان ما زالت تبيع منتجاتها بفارق كبير، وما زالت تحقق أرباحا مقبولة.
فالمعامل تبيع الكيلو غرام من اللبن بسعر 75 قرشا، بينما تبيع المصانع الكيلوغرام بدينار وللمستهلك بدينار وعشرة الى دينار وعشرين قرشا. والكيلو غرام من اللبنة البقرية بدينارين ونصف مقابل ثلاثة دنانير و75 قرشا لمنتجات المصانع.