كتاب

التعليم العالي: إشكالية.. أم مشروع أزمة؟

محطتان، تصلحان كمدخل للحديث عن إشكالية التعليم العالي في الأردن، وهي الإشكالية التي تجذرت مع مرور الوقت، وتحولت إلى مشروع أزمة.

الأولى: امتحان التوجيهي، الذي مر هذا العام على شكل احتفالية، عنوانها سهولة الإجراءات، وعدم صعوبة الأسئلة. وهو عنوان جرى التعاطي معه كتسويق للحكومة، ولبعض إجراءاتها، وسط تخوفات من أن يكون ذلك على حساب المضمون.

الثانية: قرار دولة الكويت الشقيقة بوقف اعتماد بعض الجامعات، والمعلومات التي تحدثت عن قرار قطري مشابه.

وبين هاتين المحطتين هناك الكثير مما يقال، وفي المقدمة جدول أعمال الدورة الاستثنائية الذي يتضمن عددا من مشاريع القوانين ومنها مشروع قانون معدل لقانون التعليم العالي، وآخر معدل لقانون الجامعات الأردنية.

كل تلك العناصر تفتح الباب واسعا أمام الإشكالية الرئيسية التي يعاني منها قطاع التعليم العالي ككل. فإضافة إلى ما يعتقد أنه تساهل في مخرجات امتحان الثانوية العامة أملا بتغيير الصورة النمطية للتوجيهي، وتحويل موسم الامتحان إلى فترة ترويج ل» التساهل الحكومي»، هناك تأكيد على عدم استقرار التشريعات الخاصة بالتعليم العالي.

والمدقق في التفاصيل يتوقف عند الكثير من التعديلات التي تطال قوانين الجامعات والتعليم العالي، وبشكل يكاد يكون سنويا. ويترافق ذلك مع كل وزير جديد، في ضوء شمول منصب وزير التعليم العالي بالتعديلات الحكومية بصورة شبه دائمة.

بالطبع نحن نتمسك بفرضية » المستوى الجيد» للجامعات الأردنية، ونفتخر بأن لدينا الكثير من الجامعات التي تستقطب الطلبة من داخل الوطن ومن الدول الشقيقة والصديقة، لكننا في الوقت نفسه نعترف بوجود إشكالية تصر الحكومات المتعاقبة على تجاهلها. وتتمثل بعدم استقرار التشريعات الناظمة للقطاع أولا. وبوجود رغبة حكومية بالحد من رهبة التوجيهي ثانيا. تلك الرغبة نحن معها، ونطالب بها، لكننا نرى أنها يجب أن لا تمس الثوابت الأساسية، والمتعلقة بمستوى مخرجات هذا الامتحان. وبالمستوى العام لكافة مراحل التعليم الالزامي والثانوي.

فكل المآخذ التي سجلت كانت تتعلق بالإجراءات، وأجواء التوتر التي انتجتها تلك الإجراءات، وبمسائل القبول الجامعي. وتركزت كل المطالبات بان تقوم وزارة التربية بإعادة صياغة تلك الإجراءات، والتأسيس لأجواء مريحة، فيها من السهولة واليسر ما يجعلها أكثر سلاسة. أما في موضوع الامتحان كامتحان فقد كان المطلوب أن يحال الملف برمته إلى فريق من المختصين لإعادة ترتيب الامتحان بما يؤدي إلى ضبط ما هو من خارج الكتاب من أسئلة. وتوجيهه الوجهة التي تميز ما بين الطالب العادي وغيره.

وبانتظار نتائج التوجيهي، وما تسفر عنه إجراءات بعض الدول الشقيقة بخصوص الجامعات، يفترض أن نكون على استعداد لتقبل الإشكالية المنتظرة. والتعامل معها من خلال استراتيجية وطنية يضعها خبراء ومختصون.

وبعكس ذلك فإن الأمور تسير باتجاه أزمة ندعو الله أن يجنبنا إياها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com