.. مثلي مثل الرزاز تماما، هو يصحو في السابعة وأنا أصحو في السابعة والنصف.. يتناول إفطاره، وأنا أتناول إفطاري.. بالطبع أنا أحلق وجهي وهو لا يفعل ذلك لأنه بلحية، وللعلم أول رئيس وزراء في الأردن لدينا بلحية هو الرزاز..
مثلي مثل الرزاز تماما، حين يخرج من منزله.. يعطيه المرافق جدول أعماله لهذا اليوم، والجدول يحتوي مواعيد ولقاءات وأسماء، ويستطيع أن يشطب منهم ما يشاء.. وأنا لدي جدول، هناك موعد مع الخبز والبندورة، ومن المهم احضار اللبن.. ودفع الفواتير، وأستطيع أيضا أن أشطب من القائمة ما أريد.. أمس مثلا شطبت (الكركم).. كان هنالك بند في المشتريات اسمه كركم، ووجدت في قائمة البهارات (جوزة الطيب).. فأحضرتها.
هو لديه موكب، وأنا لدي موكب.. أحيانا في الصباح، وحين أذهب للبلد، أركب الباص.. لأني لا أجد موقفا للسيارة هناك، وأحس العيون كلها تحرسني، حتى (أم تهاني) التي تذهب باتجاه الأمانة، هي الأخرى تحرسني، سائق الباص والركاب.. و(هنادي).. التي تعرفت عليها مؤخرا في الباص، فهي تأتي من عمان الشرقية، وتعمل في الغربية.. ونجلس بجانب بعضنا، ونتبادل أطراف الحديث، فقد عرفتها على نفسي، وأخبرتها بأني أعمل في (سوق السكر).. في البلد، ولدي محل مختص بالفاكهة الاسيوية..
مثلي مثل الرزاز تماما، لاشيء مختلفاً بيننا.. سيارته فيها (كوندشن)، وباصات الأمانة الجديدة فيها أيضا (مكيف) قوي جدا..
الفارق الوحيد بيننا، هو أنه لديه في الكادر الحكومي موسى المعايطة، وأنا من ضمن كادري في الباص، هنادي وام تهاني، وعبدالعزيز.. وعامل وافد اسمه جمال..
وثمة قاسم مشترك وحيد بيننا، هو أنه يحن لحياة مثل حياتي، للحظة يقف فيها.. أمام صف الخضار، ويحاول التمييز بين الكزبرة والبقدونس.. وأنا أحن ليوم واحد أعيش فيه حياته.. فقط لأجل جملة واحدة سأقولها على الهاتف وهي: (أحكوا لموسى المعايطة يجي ع مكتبي مشي)..