تُصنّع الدول أنواع الأسلحة والذخائر حتى تحمي نفسها، أو تهاجم الآخرين لتحقيق مصالحها، أو لتبيعها إلى دول وجهات أخرى، ولكنّ هناك نفاقاً واضحاً في مسألة البيع، فمع أنّه معروف سلفاً أنّ الدول التي تشتريها تنوي استخدامها، كثيراً ما نسمع من البائعين شكاوى حول إساءة دول بعينها إساءت استعمالها..!
الأسلحة تُصنّع أصلاً للقتل، فالطلقة قد تقتل شخصاً، والقنبلة قد تقتل عشرة، والصاروخ قد يقتل مئة، وهكذا، وحين تقول دولة لأخرى: «ليس لهذا السبب بعناكم السلاح»، بعد أن تكون حصيلة غارة عشرات الضحايا، فهي تكذب على نفسها قبل أن تكذب على العالم، وتحاول بالنفاق التنصّل من كونها أحد أسباب الكارثة!
تلك اللعبة مكشوفة، فالهدف من التصنيع البيع مهما كانت النتيجة، ولا يترك الرئيس الأميركي دونالد ترمب فُرصة إلاّ ويؤكد فيها على أهمية بيع الأسلحة لاقتصاد بلاده، من حيث الدولارات وخلق فرص العمل، وحين ينتقده أحد يكون ردّه جاهزاً: إذا لم نبعهم السلاح، فسوف يشترونه من مكان آخر مثل روسيا والصين!
شراء تركيا منظومة اس. اس 400 من روسيا خلق غضباً يشبه الجنون عند ترمب، فهذا يعني أنّ هناك منافساً حقيقياً لمنظومة باتريوت، وحين أعلن جمال عبد الناصر عن تنويع السلاح المصري بالصفقة التشيكية بدأ التحضير للعدوان الثلاثي، ولمّا صنّعت إسرائيل رشاش «عوزي»، لينافس الكلاشينكوف و«ام ١٦»، وراج في العالم، صار لها رافد اقتصادي مهم، وعنصر تأثير سياسي أيضاً.
العرب هم أكثر من يشترون الأسلحة، من الخفيف إلى المتوسط إلى الثقيل، وأكثر من يستعملونه في حروبهم المنتشرة عبر بلادهم وضدّ أنفسهم، والعرب هم أكثر من يتلقون الانتقاد من بائعي الأسلحة لأنّهم يستخدمونها لـ«القتل!»، والمعروف أنّ البائعين هم الذي يؤججون الحروب أصلاً، ولا يرفضون طلب شراء سلاح، وهذا هو النفاق بعينه، ويبقى أنّ نادي مصنّعي السلاح في العالم متّفق على شيئ واحد هو عدم استعمالها ضدّ إسرائيل، وللحديث بقية!
basem.sakijha@gmail.com
«ليس لهذا السبب بعناكم الأسلحة»
11:00 5-7-2019
آخر تعديل :
الجمعة