كتاب

ثغرات في مشروع قانون الأسلحة



بداية، لا أعتقد أن أيا من الأردنيين يعارض فكرة التشدد في مسألة امتلاك السلاح، ومنع تهريبه، وضبط استخداماته. ولا أحد يمكن أن يعارض فكرة التشدد في العقوبات بحق من يخالف القانون فيما يتعلق بالسلاح. سواء أكان ذلك فيما يخص إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات، أو في المشاجرات.

غير أن تلك الضوابط التي يلتقي عليها أبناء الوطن الأردني، لا تعني عدم التحفظ على بعض مواد مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى البرلمان، وبدأت اللجان النيابية المختصة بمناقشته. حيث يوصف القانون ـ على مستويات شعبية واسعة ـ بأنه غير متناسق، وأنه ينطوي على ثغرات عديدة.

مبررات ذلك، الإحساس العام بأن الظروف الاستثنائية، الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الوطن والمنطقة، تتطلب اتخاذ قدر من الاحتياطات المتعلقة بالحماية الشخصية، التي تصب في مساندة الأجهزة الأمنية، وفي الجهد الأمني العام بحيث يكون المواطن شريكاً في حماية الوطن، من خلال حماية نفسه وأسرته وممتلكاته فيما إذا لزم الأمر. ويتطلب ذلك اقتناء قطعة سلاح لا أحد يمانع في أن يحدد القانون مواصفاتها ومتطلباتها.

وقبل الدخول في تفاصيل التحفظات التي يبديها الكثير من المتابعين، لا بد من التوقف عند مؤشرات تعزز القناعة بأن الكثير من مواد القانون لم تلامس الإشكالية الحقيقية التي نعاني منها في مجال السلاح.

فعندما يؤكد معالي وزير الداخلية أمام اللجنة القانونية النيابية أن 92 بالمئة من الجرائم المرتكبة استخدمت بها أسلحة غير مرخصة، فهذا يعني أن المشكلة الرئيسية ليست في الأسلحة المرخصة، ولا بالأشخاص الذين يمتثلون للقانون ويرخصون السلاح وفقا لأحكامه. وإنما في الأشخاص الذين يحرصون على امتلاك سلاح غير مرخص وبطرق ملتوية. كما أن المشكلة الرئيسية تتمثل في انتشار عمليات التهريب، وبخاصة تهريب السلاح، بعد أن وفرت الظروف الاستثنائية في بعض دول الجوار الأجواء المناسبة لعمليات التهريب.

من هنا، فإن إلغاء رخص أسلحة سندا لأحكام المشروع الجديد بعد نفاذه، وإلزام أصحابها بتسليمها إلى الحكومة يطال فقط الأسلحة المرخصة، والمعروفة، والتي يسهل جمعها بأسهل الطرق عندما تقتضي الحاجة... ولن يؤثر بشيئ على الأسلحة غير القانونية والتي لا أحد يعرف عددها ومواقعها وأسماء مالكيها. أو حتى المتاجرين بها.

أما فيما يتعلق بمن نص القانون على حقهم في حمل السلاح، ومن بينهم النواب، فالذاكرة الوطنية تحتفظ بالكثير من الحالات التي شكلت اختراقا للقانون، والتعليمات. وبالتالي فمن الأفضل أن يكون الجميع سواسية ـ باستثناء من يتطلب عملهم غير ذلك ـ في الحق بترخيص قطعة سلاح واحدة ـ اقتناء ـ، وأن يتم تحديد ماهية ذلك السلاح. ووضع كافة الضوابط التي تنظم العملية إضافة إلى التشدد في قضايا التهريب بكل تفاصيلها. ومضاعفة العقوبات بحق من يقتني السلاح بدون ترخيص.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com