كتاب

«الفاقد» في النظام الجديد لتسعير المحروقات !!

كان واضحا في أذهان المستهلكين منذ البداية أن الأسس الجديدة لتسعير المحروقات لن تخرج كثيرا عن تلك المعتمدة سابقا، وأن الجديد هو توحيد الضرائب والرسوم في ضريبة ثابتة لا تتغير بتغير الأسعار العالمية. هذه القناعة لم تستند إلى السلوك الحكومي، وإنما تكرست نتيجة للتصريحات الرسمية المتتالية، التي تحدثت عن توحيد الضرائب، وترشيق عملية التسعير وتقريبها إلى أذهان العامة.

فعلى الرغم من تعهد الحكومة بإعادة النظر في تلك البنود وجعل آلية التسعير أكثر سهولة ووضوحا، لم يكن المزاج العام مقتنعا بأنها ستلغي أيا من تلك البنود، أو أنها ستخفض مجمل الضريبة بأي مقدار مهما كان متدنيا.

وفي الوقت نفسه لم يكن يخطر ببال أحد أن تضاف بنود جديدة إلى التسعيرة، وبخاصة تلك الأمور التي لا علاقة للمستهلك بها، والتي تندرج ضمن مسؤوليات أطراف أخرى.

لكن النظام الجديد الذي أقرته الحكومة، ونشر في عدد الجريدة الرسمية إيذانا بنفاذ أحكامه كشف عن أبواب إضافية تم اعتمادها في تحديد التعرفة الشهرية للمحروقات. وأثارت الاستغراب من قبل المختصين، وكافة المعنيين بهذا الشأن وعلى رأسهم جموع المستهلكين المتضررين مباشرة من أية خطوة كهذه.

فقبل يومين نشرت الجريدة الرسمية «نظام تسعير المشتقات البترولية رقم 122 لسنة 2019»، والذي يحدد أسس التسعير الجديدة. وحدد النظام الجديد المعايير التي ستعتمد في التعرفة الشهرية للمحروقات. وهذه المعايير هي:

السعر العالمي للمحروقات حسب نشرة أسعار «بلاتس». وعلاوة المورد، وكلفة الاعتماد المستندي، وبدل خدمات الموانئ، وغرامات التأخير المحددة من قبل مؤسسة الموانئ، وكلفة التخزين والمناولة، وفواقد التخزين، وأجور النقل لعمليات التوزيع إلى كافة أنحاء المملكة، والفاقد من النقل، وعمولة الشركات التسويقية، وعمولة محطات المحروقات، والتبخر، والسيلان، إضافة إلى الضريبة المقطوعة التي قررها مجلس الوزراء ونشرت في نظام معدل لنظام ضريبة المبيعات، وكانت بنسب محددة.

الملاحظ هنا أن النظام الجديد لم يكتف باحتساب كلفة التبخر في المحروقات وإضافتها إلى التعرفة النهائية، بل أضاف لها» كلفة الفاقد»، في مرحلتي التخزين والنقل، والتي من المفترض أن يتحملها المستورد، والناقل والمخزّن، كل بحسب دوره وحدود مسؤولياته.

كما أضاف كلفة «غرامات التأخير»، والتي لا علاقة للمستهلك بها، والأصل ان يتحملها المستورد، أو الجهات التي تسببت بها.

وهناك امور أخرى الأصل ان تكون مشمولة بالضريبة المقطوعة، فعلى سبيل المثال، هناك بند «كلفة التخزين»، وهي الكلفة التي يفترض أن تكون مشمولة بالضريبة المقطوعة، كونها تتعلق بجهة حكومية، وبرسوم تعود على الحكومة مباشرة.

السؤال هنا، هل كان مجلس النواب على علم بكل تلك البنود؟ فما نعلمه أن المجلس كان قد أبدى تحفظه على التعرفة بنسختها القديمة. فما هو موقفه من هذه النسخة؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com