إلغاء التقاعد المبكر.. حل أم مشكلة؟
11:30 30-6-2019
آخر تعديل :
الأحد
«إلغاء التقاعد المبكر».. عنوان جديد يتصدر التعديلات التي نص عليها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي الذي أعدته المؤسسة ودفعت به إلى الحكومة، وأرسل الى مجلس النواب.
هذا العنوان، أثار الكثير من اللغط، حيث اتسعت دائرة التحفظ عليه، سواء على مستوى الأشخاص، أو الهيئات العمالية والجهات ذات الصفة التمثيلية. وبدا أن الكثير من المواقف قد بينت رفضا للفكرة، التي وصفتها بيانات قطاعية بأنها تمس حقوق العامل.
وفي الوقت نفسه، شكل النقاش حول تلك الفكرة استمرارا لجدل دار منذ سنوات عديدة، حول التقاعد المبكر. حيث اعتبرت المؤسسة أن التوسع في اختيار هذا النوع من التقاعد يمس إيراداتها كما يمس مصلحة العامل نفسه.
فمن جهة، يوقف التقاعد المبكر رفد صندوق المؤسسة بالاشتراكات، ومن جهة أخرى يكبدها نفقات إضافية، عدا عن تأثيراته السلبية على الاقتصاد بشكل عام، وحرمان المشترك من راتب أعلى في حال استمراره إلى حين الحصول على راتب الشيخوخة.
وقد وصل الجدل بين المؤسسة والمعنيين بهذا الملف إلى ما يشبه «حوار الطرشان»، وتواصلت النظرة إلى التقاعد المبكر وكأنه هو الأصل، وليس الاستثناء. وأصبح الكثير من المنتسبين ينظرون إليه كهدف.
بالطبع هناك ظروف عديدة أسست لتلك الحالة، أبرزها أن الضوابط التي وضعت في القانون لم تكن كافية لتكريس مفهوم «الاستثناء» في مسالة التقاعد المبكر.
وكانت شروطه ميسرة إلى حد الإغراء باختياره. ثم أخفقت التعديلات التي أدخلت عام 2010 في تنظيم العملية، وأسهمت الظروف الاقتصادية الصعبة وأوضاع الشركات في توسيع دائرة اللجوء إلى هذا النوع من التقاعد، ولجأت بعض الشركات الى إدراج هذا الخيار ضمن بدائلها للخروج من أزماتها. وفي المحصلة تحول التقاعد المبكر إلى مشكلة كبرى بالنسبة للمؤسسة، وإلى «أبغض الحلال» بالنسبة للكثير من المشتركين.
لا أسوق ذلك تبريرا لسعي المؤسسة نحو إلغاء التقاعد المبكر، فمع أن التعديلات الجديدة استثنت المنتسبين حاليا من أحكام تلك المادة، ونصت على سريانها على المنتسبين الجدد بعد صدور التعديلات. لم يقلص ذلك الاستثناء هامش الاحتجاج الذي بلغ حد الرفض في كثير من المفاصل.
ولم تقدم المؤسسة تبريرات مقنعة، أو بدائل مقبولة لخطوتها، التي وصفت بأنها متسرعة. بحكم تجاوزها لحالات لا بديل عن التقاعد المبكر كحل لها.
فالأصل أن يبقى التقاعد المبكر قائما، وأن تركز التعديلات على حصره في حالات محددة. وضمن شروط مشددة أبرزها إعادة النظر في نسبة الاقتطاع للراغبين في التقاعد المبكر الذين يفصحون مسبقا عن رغبتهم في ذلك. واستيفاء الفارق في نسبة الاقتطاع من الشركة أو من العامل كشرط للموافقة على احالته للتقاعد.
بكل الأحوال، المشروع الآن بين يدي مجلس الأمة، وهو صاحب الحق في إقراره أو تعديله أو رفضه.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com