كتاب

قراءات في مشروع باص عمان الجديد..

تحتفل أمانة عمان الكبرى اليوم بإطلاق مشروع «باص عمان الجديد»، وهو المشروع الذي تصنفه كـ «حدث مهم»، يمهد لمشروع الباص السريع، الذي يأمل الجميع بأن يكون مشروعا عملاقا يؤسس لإنهاء الأزمة المستفحلة التي تركت وما زالت تترك أثرا سلبيا بالغا على مختلف جوانب الحياة.

شعبيا، لا يتوقف الاهتمام بالمشروع عند سكان العاصمة، بل يمتد إلى كافة أنحاء المملكة، وسط تمنيات بأن توفق الأمانة في مشروعها التمهيدي، باص عمان، والمشروع العملاق، الباص السريع.

هنا يبدو أن الوقت مناسب للتفكير بصوت مرتفع في الكثير من الجوانب الخاصة بتفاصيل هذا الحدث. وأولها ما يتعلق بتحضير عامة الناس للانتقال من «عشوائية القطاع» التي تتصدرها ثقافة «الكوستر»، وممارسات «الكونترول»، ومصطلحات «الشلن والبريزة»، التي تغيرت جزئيا تحت تأثير القوة الشرائية للعملة إلى مصطلحات «نص وربع ليرة»... وغير ذلك من أمور، إلى ثقافة الدفع الإلكتروني، ونقاط الانطلاق.. والمواقف والمواقيت المحددة.

وهي ثقافة، لنعترف، أنها غير موجودة في قطاع النقل، راهنا، بحكم الصورة النمطية التي ترسخت والتي عجزت كافة أجهزة الدولة المعنية عن منع السلبي منها.

تلك الثقافة، من وجهة نظري، تحتاج إلى معاملة خاصة من أجل تغييرها، وأول ذلك أن تكون البدايات مدروسة بعناية، وتفضي إلى تجربة محترمة، بظروف مناسبة، لنقل المعنيين بالقطاع عاملين ومستخدمين، بكسر الدال، إلى مستوى القدرة على التعامل مع الجديد، بعيدا عن الصورة النمطية للقطاع.

وبتطبيق ذلك على التجربة الجديدة التي يفترض أن تنطلق اليوم، نجد أن هناك الكثير من الثغرات التي قد تدفع بعناصر غير مريحة إلى الواجهة.

تفصيلا، وبغض النظر عن وجود شركة تركية تتولى إدارة المشروع الجديد، تحت اسم جديد، هناك تخوفات من أن تنعكس أوضاع وخلفيات الشركة الأم المالكة للمشروع على التفاصيل، خاصة وأن التجربة معها، رسميا وشعبيا، لم تكن مريحة، وعانت من إخفاقات كبيرة.

أمر آخر، يتعلق بما تم إعلانه من ميزات للخدمات التي يقدمها الباص الجديد، فهناك الكثير من العوائق على الأرض ستحد من القدرة على تنفيذها بمواصفات يمكن أن ترسخ ثقافة التميز والانتقال خطوة إلى الأمام، فأزمات السير، على سبيل المثال، وكثرة التحويلات، والحفريات، تجعل من الصعب على الباصات أن تشكل نموذجا جاذبا لإقناع الناس بأنها نسخة جديدة موفرة للوقت، ومنتظمة في مواعيد الانطلاق والوصول، ولو كان ذلك بنسبة أفضل مما هو قائم.

فالميزة التي تقوم عليها الخدمة هي نظافة الباصات، وتدني الأجور. ولا أعتقد أن ذلك كاف لتغيير نظرة العامة إلى مشروع النقل المنتظر.

ومع ذلك نتمنى أن نكون مخطئين، وأن تكون النتائج أكثر إيجابية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com