بدأ الحديث مؤخرا عن ضرورة وضع تصور جديد لتعديل قانون الانتخاب الحالي، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة، حيث يعتبر قانون الانتخاب من الملفات الجدلية والحوارية بين الحكومات والنخب والمكونات السياسية الاردنية، الاأن هناك قواسم وطنية مشتركة بينهم حددتها رؤية جلالة الملك التقدمية للمستقبل السياسي ضمن حدود الدستور الاردني.
لقد توافق الأردنيون جميعا قيادة ونخبا سياسية وأحزابا ومنذ اصدار وثيقة الميثاق ولجنة الحوار الوطني والاوراق النقاشية الملكية على منظومة أهداف لتحقيق الرؤية الملكية في قوانين الانتخاب، باعتباره رأس الحربة في التنمية السياسية لعل أهمها:
- تعزيز النهج الديموقراطي في الاردن
- الإسهام في تحقيق التعددية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وترسيخ الوحدة الوطنية والانتماء العربي والإسلامي والقيم الإنسانية.
- تحقيق عدالة التمثيل النيابي للأردنيين وإنصاف المرأة والشباب وتمكين الأحزاب السياسية من الوصول إلى البرلمان.
- إرساء قواعد النزاهة والشفافية والمصداقية في الاجراءات الانتخابية إشرافاً وتنفيذاً.
- تفعيل دور مجلس النواب في الرقابة وزيادة إسهامه في الحياة العامة والسياسية في البلاد.
اليوم وفي محاولة لاستشراف ملامح التعديلات المحتملة على القانون الحالي، لا بد من تجميع كل الملاحظات الرسمية الأخيرة حول تعديل قانون الانتخاب الحالي، وخصوصاً تلك التي صدرت عن جلالة الملك ورئيس الوزراء حول الموضوع.
ولا بد أيضاً من الرجوع إلى مرجعية تشريعية ما قد تم التوافق عليها في السنوات الأخيرة وجربت بعض أركانها، ألا وهي مرجعية مخرجات لجنة الحوار الوطني لعام 2011 التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري بتوجيه من جلالة الملك، حيث تضمنت مخرجاتها النهائية لقانون انتخاب مقترح، محورين أساسيين مترابطين هما: «قائمة برامجية وطنية مفتوحة على مستوى الوطن، وقائمة نسبية مفتوحة على مستوى دوائر المحافظات».
لقد جربت الحكومات المتتالية مخرجات لجنة الحوار لقانون انتخاب مقترح، على مرحلتين انتخابيتين منفصلتين وتم اختبار نتائجهما الأولية ويمكن الاستفادة من المخرجات للمستقبل في صياغة أي تعديل قادم، وهما:
الأولى: انتخابات عام 2013 جربت الحكومة تطبيق نصف مخرجات الحوار الوطني على قانون الانتخاب رقم 25 لعام 2012، ألا وهي تطبيق نظام القائمة الوطنية المغلقة فقط والتي اعتبرتها الأحزاب بداية الإصلاح السياسي ومنعطفا تاريخيا في قوانين الانتخاب، حيث أعطيت الأحزاب والشخصيات الوطنية فرصة الوصول، من خلال القائمة للبرلمان، والتي شابها الكثير من الثغرات الإدارية والتنفيذية الضابطة لشروط تشكيل القوائم واستمراريتها وآلية احتساب الفائزين، ورغم ذلك وصل من خلالها شخصيات وطنية وحزبية إلى قبة البرلمان قادت البرلمان، وتولت رئاسته، وللأسف اعتبرت الحكومات هذا النظام «فاشل» ولم يحقق الرؤية، وأوقفت هذا النظام في القانون اللاحق.
وكان الأمل أن تطور الحكومات هذه التجربة الجديدة وانضاجها لتناسب تطور المرحلة السياسية التي نادى الملك عبدالله الثاني بتطويرها وخصص لها جزءا كبيرا من الأوراق النقاشية التي ألهمت القوى الوطنية الحزبية ببداية الإصلاح السياسي.
الثانية: انتخابات عام 2016 وتحت قانون رقم 6 وجربت الحكومة تطبيق نظام القائمة النسبية المفتوحة على دوائر المحافظات الواسعة في انتخابات عام 2016 وهذا النظام الجديد هو النصف الثاني من معادلة مخرجات لجنة الحوار الوطني.
وقد نظرت الأحزاب والقوى الوطنية لذلك القانون ونظامه الانتخابي على أنها حالة متقدمة على وعي المواطنين لتلك المرحلة بسبب غياب تجربة العمل الجماعي المؤسسي (الحزبي) حيث يطبق هذا النظام في الدول التي لديها نظام الحكم حزبي كما في أوروبا.
واستفادت منها في الأردن، فقط الأحزاب الاسلامية بسبب قدم وخبرة التنظيم وحصدت حصتها من الأصوات الانتخابية و15 مقعداً نيابياً. في نفس السياق الإصلاحي، ظهر قانون اللامركزية منذ سنتين، وهو لا يزال تحت التجربة بسبب حداثتها وسيعدل قانونها هذا العام ليشكل في إطاره العام جزءاً من تمثيل المواطنين في المحافظات الأمر الذي قد يخفف عدد أعضائها في دوائر المحافظات وكذلك تخفيف عدد أعضاء مجلس النواب إلى حوالي 100 مقعد.
ملامح التعديلات الممكنة على القانون الحالي
من كل ما تقدم نرى أن الحكومة اصبح لديها التجربة الشاملة في نتائج مكونات مشروع قانون انتخاب توافقت عليه لجنة الحوار الوطني، جربت مخرجاته بالتقسيط المريح على مرحلتين منفصلتين، تم التوافق عليه بوجود قوى تمثيلية واسعة عام 2011 ويمكن أن نتصور التعديل القادم لقانون الانتخاب الحالي بأنه نظام انتخابي مختلط بعدد حوالي 100 مقعد نيابي سيشمل ما يلي:
1 - قائمة وطنية على مستوى الوطن أو المحافظة وبعدد لا يتجاوز الـ 30% من العدد الكلي كمرحلة أولية وقد تتحول القائمة الوطنية إلى قائمة حزبية ووطنية ضمن ظروف ناضجة وشروط محددة.
والقائمة الحزبية ليست كوتا للأحزاب بقدر ما هي آلية ضرورية لمأسسة وتحفيز وصول الأحزاب للبرلمان وتعظيم المشاركة العامة، استعداداً لتشكيل الحكومات البرلمانية التي أرادها الملك وأصبحت عنواناً لمشروعنا النهضوي الأردني.
2 - قائمة نسبية مفتوحة على مستوى دوائر المحافظات كما هو حاصل في القانون الحالي.
3 - ستبقى الكوتات المتعارف عليها كما هي في القانون الحالي للمرأة ومقاعد المسيحيين والشركس والشيشان ومقاعد دوائر البدو باعتبار أنها مرحلة انتقالية.
4 - قد تظهر مشكلة احتمال زيادة عدد مقاعد الكوتات (المحددة بالقانون) في سياق القوائم الوطنية والحزبية إذا نجح مرشحو الكوتات بأكثر من المقاعد المحددة لها في الكوتا، إلا إذا تمت معالجتها مسبقاً.
5- أن تشارك المكونات الوطنية والرسمية في رسم التفاصيل والتداعيات لنظام انتخاب جديد في قانون حالي معمول به.
srusheidat@gmail.com
تعديل قانون الانتخاب
11:00 27-6-2019
آخر تعديل :
الخميس