لكل إنسان في الحياة دور, وأحياناً يحاط هذا الدور بالتقدير.. لاحظوا مثلاً كيف أن الدولة استدركت ولو متأخرة وغيرت مسمى عامل النظافة من الذهن وأطلقت عليهم مسمى (عامل وطن).. لاحظوا كم حظيت هذه الفئة بتعاطف الناس, ومحبتهم نتيجة للجهد الذي يقومون ببذله في المحافظة على المدن نظيفة وجميلة.
ليس عمال الوطن وحدهم, بل هناك فئات أخرى من المجتمع مثل السائقين, مثل الفنيين المهرة.. مثل الطهاة, فقد تم إنشاء أكاديمية خاصة بهم, تقديراً لمهنتهم ودورهم...
لكن هنالك مهنة لم تحصل على التقدير اللازم من الدولة ولا المجتمع وهي: (حملة المناسف)..وهؤلاء فئة مهمة في المجتمع, هم الوحيدون الذين حين ينطلقون من الأبواب الخلفية يزرعون الفرح في داخلك, وتراهم في صفوف منتظمة, وفي حالة اندفاع وتفان... وحين يقوم أحدهم بوضع (سدر) المنسف على الطاولة, يعود مسرعاً من أجل (السدر) الآخر, وفي لحظة يتحولون إلى حملة (الشراب), فبعد وضعهم للمنسف.. يبدأون بالتشريب على (المعازيب).
هذه الفئة من الناس تدخل البهجة لقلبك, وتساهم أيضاً في الحفاظ على المخزون الوطني من الكوليسترول, ولا شك أنها مهنة عظيمة... ومن الممكن تسجيلها في الضمان الاجتماعي ضمن صنوف المهن الخطرة.
بالطبع المهنة خطرة جداً, فمن الممكن أن (يتزحلق) أحدهم، أثناء اندفاعه وينسكب المنسف كاملاً (على صباحو).. من الممكن أن يتعرض إلى التواء في الكاحل, أثناء (نتعه) منسفاً, يحوي (7) كيلو لحمة... من الممكن مثلاً أن ينسكب (سطل) الشراب, فوق (الصرة) ويتسبب في حروق من الدرجة الثانية.. مثلاً.
أنا أدعو لتكريم رسمي لهذه الفئة, ماذا لو قام وزير العمل... صديقنا نضال البطاينة, بمنح أحدهم شهادة تقدير من وزارة العمل, ويشار له بكلمة من الأمين العام أثناء التكريم.. ويقال عنه أنه في إحدى المناسبات قام (بنتع).. ما يقارب المئة منسف, ولم يتعب... وأثناء التكريم يطلب منه إلقاء كلمة, فيدب الحماس فيه ويقوم (بنتع) الطاولة.. من أجل لفت انتباه الجماهير.
أيضاً تقرر وزارة العمل, استحداث يوم.. يسمى (يوم حملة المناسف).. ويتم تكريمهم, عبر توزيع (ألف سدر) عليهم كدروع, الهدف منها.. تذكيرهم بأهمية المهنة.
لقد جلست كثيراً في قاعات المدينة الرياضية, ياما جاء نواب أمامي وياما عبر وزراء ورؤساء وزارات, لكن أحداً لم يدخل الفرح في قلبي, مثلما يفعل (حملة المناسف) حين ينطلقون...
هل يجرؤ أحد على انتقادهم, حتماً لا فهم مصدر الفرح الحقيقي والوحيد في هذا الزمن.