قدمت شركة (Mercer) العالمية والمتخصصة بالتدقيق والاستشارات عرضاً يبيّن مستويات الرواتب ومقارنتها لعينة من دول العام في عمان العام الماضي.
ومن مفاجآت النتائج هو تماثل رواتب شاغلي موقع «المدير التنفيذي» في المملكة مع تلك التي يتلقاها أقرانهم في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال وتفوقها على كثير من الدول التي تسبقنا في الإنجاز والإنتاجية، وما يهمنا في هذا المقام أن الدراسة المقارنة لم تميز بين شركات القطاع الخاص والحكومية وهنا نتوقف.
فالعديد من أعضاء مجالس إدارات الشركات الحكومية وإداراتها التنفيذية يتقاضون رواتب وبدلات بآلاف الدنانير، ويبلــغ مجموع ما يتقاضاه مدير تنفيذيّ لشركة حكومية–قد تكون خاسرة–ما يتقاضاه مدير بنك ناجح ويجنـــي أرباحاً بملايين الدنانير، عدا عن اختلال منطقية البدل إذ يتقاضى رئيس الوزراء والوزراء رواتب يساوي أحدها ربع راتب مدير لشركة حكومية متواضعة الأداء، وقد يتقاضى الوزير المعني أو رئيس هيئة مستقلة تتبع لها شركة من تلك الشركات مثل هذه النسبة أو حتّى أقلّ من ربع راتب وامتيازات المدير التنفيذي للشركة التابعة.
من المفهوم أن استقطاب الكفاءات مرتبط بالمقابل الماديّ النّقديِّ والعينيّ، لكن هذا مفهومٌ إذا اقترن بالإنتاج لا أن يكون مقطوعاً بصرف النظر عن الواجبات والنتيجة المتوخّاة، وعليه؛ لا مانع من تحديد نسبة مئويةٍ أو حتى مكافأة سنوية تصاعدية ترتبط بعلاقة طرديّة مع الإنتاج والإنجاز بالمؤسسات الاقتصادية والمالية العامّة أسوة بما هو معتمدٌ لدى الشركات والمؤسسات الخاصة.
العقد شريعة المتعاقدين ولا بدّ لأيّ تعديلٍ أن يحافظ على الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية–رغم أن المشرّع أجاز تعديلها حفظاً للصّالح العامّ -، لكنّ الهدف قد يكون مستقبليّاً لا مرحليّاً وذلك بتعديل قِيم الرواتب للمُعيّنين الجدد من الفئات المشار إليها مع تحفيزٍ يقرن المكافأة بالتقدّم ويوقف نزيف المال المهدور.
وإنّي أجزم بأن الحكومة التي ستُقدم على هذه الخطوة ستترك بصمة لا يستطيع أحد في الوطن أن ينكرها أو يجحدها بما ستصوّب من تشوّهاتٍ ومبالغاتٍ على هذا الصعيد وما يترتّب عليه كمكافآت نهاية الخدمة والرواتب التقاعدية وغيرها.