حضور مؤتمر البحرين مصلحة أردنية عليا
11:00 21-6-2019
آخر تعديل :
الجمعة
بداية علينا أن نعترف بأن الأردن لا يستطيع أن يناكف أو يناطح الدول العظمى وعلى رأسها أميركا محركة السياسة العالمية شئنا أم أبينا، وبناء عليه فإني أجد بأنه من المناسب جداً له حضور المؤتمر لكي يبقى قريباً من صورة المشهد والحدث فيستطيع أن يدلي بدلوه كلما استشعر بالخطر على الأرض الأردنية ويدافع عن موقفه الرافض لأي مساس بمصلحتنا الوطنية، ومن هنا فإني أرى في حضوره قوة إيجابية له قد لا تمنحه إياها حالة الغياب.
فقمة البحرين الاقتصادية التي تتواصل التحضيرات لانعقادها ما بين 25 و26 حزيران بدعوة أميركية لمناقشة مبادرات اقتصادية قد تفضي من وجهة نظرها إلى التوصل إلى سلام شامل في المنطقة وإنهاء معاناة الفلسطينيين.
ومن أبرز ما سيتم طرحه في المؤتمر أن واشنطن ستقدم مشروعاً لإعادة ترميم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الدول المستضيفة لهم، وأرى هنا في ذلك مكسباً كبيراً للأردن وفرصة حقيقية له حيث أن 90% من أبناء المخيمات الفلسطينية في الأردن هم مواطنون أردنيون بحكم القانون ولا خوف من تجنيسهم كما يتخوف أصحاب رأي المقاطعة، فلماذا لا نستفيد من الدعم في تحريك عجلة اقتصادنا الذي يعاني من ركود وجمود غير مسبوق، ويتم تحسين البنية التحتية بشكل أكبر.
فصفقة القرن الغامضة رفضها الملك أكثر من مرة حين أعلنها بكل جرأة وصراحة بأنه لن يتم القبول بأي مبادرة لا تحقق للفلسطينيين وطناً على أرضهم التاريخية والمعروفة دولياً بحدود الرابع من حزيران.
فقبول صفقة القرن لن يكون للأردن الدور الوحيد في قبولها أو رفضها فهناك طرف مهم يتحدث عن نفسه ألا وهو الجانب الفلسطيني الذي أعلنت قيادته كما أعلن شعبه رفضهما لها جملة وتفصيلا إن لم تحقق الوطن الفلسطيني المستقل على ترابهم.
ولعل من الجدير ذكره هنا بأن الجانب الروسي والصيني والاتحاد الأوروبي يدعم الموقف الاردني، وقد أعلنوا عدم موافقتهم على تلك الصفقة إن لم تحقق بنتيجتها وطناً مستقلاً للفلسطينيين على أرضهم المحتلة من قبل إسرائيل حسب قرارات المجتمع الدولي.
وعليه فإنه صار من الضروري جداً حضور سوق القمة لنتسوق منه بما يتلاءم ومصالحنا الوطنية، وإذا كانت المبادرات الاقتصادية المطروحة كجزء من حل القضية الفلسطينية لا تحقق حلاً سياسياً يرضي الأردن فمن حقه أن يرفضها، وفي حال رفضها فلن يكون ذلك مفاجئاً لنا، فقد أعلن الملك قبل أشهر وفي أكثر من مناسبة رفضه لأي صفقة لا تحقق مطالب الأردن السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها إقامة الوطن الفلسطيني المستقل على أرضهم التاريخية.
وأعتقد جازماً بأن صفقة القرن الغامضة لن يتم تحقيقها لأن أميركا وإسرائيل تدركان جيدا بأن تلك الصفقة في حال تنفيذها فهي بمثابة الضرب بعرض الحائط لكل القرارات والقوانين الدولية وفي حال تمريرها فانها ستعادي رغبة العالم، وقد تؤدي بالنهاية إلى اشتعال المنطقة برمتها، وتفجير الأوضاع في فلسطين وهو أمر لا يمكن لإسرائيل القبول به تحت أي ذريعة أو حجة.
ومن هنا يجب القول إن الدول العظمى وخاصة الصين وروسيا لن تقفا مكتوفتي الأيدي حيال تفرد أميركا برسم سياسة العالم، وستمارسان دورهما المنتظر، لكي لا تترك الدور الأميركي يلتهم قوتهم في المنطقة التي باتت السيطرة عليها مطمعا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا للروس والصينيين أكثر من أي وقت مضى، وسيجبر هذا الموقف الإدارة الأميركية في ختام المشهد إلى إعادة حساباتها بقراءة سطور التاريخ من جديد، لانها تعلم جيدا كما تعلم إسرائيل بأن الرفض الفلسطيني لصفقة القرن ليس أمراً عادياً ولا هو بعثرة كلام في الهواء، وأن انفجار الصمت لن يطول وهو ما تخشاه إسرائيل، وعليه فإنني أرى بأن صفقة القرن تحتضر ولن تمر على الإطلاق.