كتاب

بناء وتطوير الشخصية الإيجابية

خلق الله الإنسان وكرمه على بقية خلقه برقي تكوينه العقلي والبدني، وفضله على سائر مخلوقاته، وجعله قادرا على توظيف قدراته في بناء وتطوير مكوناته الفكرية والبدنية، وبناء «التكوين الثقافي والمعرفي» يجب أن يكون موازيا لبناء جسم سليم قادر على مواجهة تحديات الطبيعة والبيئة التي يعيــــــش فيها الانسان، ويعتبر تطوير ذات الانسان احد اهم مكونات علم (الانثروبيولوجيا) وقد قال الفيلسوف ديكارت «انا افكر، اذا فانا موجود»، وهذا امر يتوجب ادراكه من قبل الشخصية الانسانية بشكل عام والأجيال والشباب بشكل خاص.

إن بناء الذات الإنسانية يعتمد على المجهود الشخصي للإنسان، وسعيه الدؤوب ليكون دائماً أفضل مما هو عليه في الحاضر، وقدرته على رسم مستقبله الشخصي، واين يريد ان يكون، وهذا يعني ان صناعة مستقبله يكون من خلال جهده الذاتي.

ذلك يتطلب أن يقارن ويناقش الإنسان نفسه، كيف يمكن أن يكون أفضل مستقبلاً مما هو عليه بالأمس واليوم؟

إن آلية تطوير الذات تتطلب في خطواتها الأولى أن يحدد الشخص نقاط ضعفه ونقاط قوته، أي تحليل شخصية، ويفضل على نظام تحليل «swot»، وهذا يعطيه الفرصة لتطوير وتعظيم نقاط القوة في شخصيته بقدر استطاعته، ثم تحديد نقاط الضعف في ذات الشخصية، والعمل على كسر حاجز نقاط الضعف والخوف وتحجيمهما.

يتحقق نجاح الانسان في عملية التطوير الذاتي بتطوير قدراته العقلية اولاً، ويتم ذلك من خلال التعلم وتوسيع دائرة اطلاعه، وبناء الثقافة والفكر للشخص، ثم تطوير مهاراته الحياتية الاخرى، مثل القدرة على التواصل مع الاخرين وعدم خسارة الاصدقاء وزملاء العمل وافراد الاسرة والعائلة التي ينتمي اليها الشخص، ثم تحسين قدراته على السيطرة على مشاعره الذاتية والتحكم بردود الفعل (ليس الشديد بالسرعة وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) حديث نبوي شريف.

ان الوصول الى الهدف الذي يصبو اليه شخص ما يعتبر قيمة مضافة كبيرة الى شخصيته، لأن تحقيق الهدف يعني نجاح خطته لتطوير ذاته، هذا النجاح لا يأتي بالصدفة والحظ كما يعتقد احيانا بعض الأشخاص، فكل نجاح في اي من مجالات حياة الانسان مبني على جهد وتعب شخصي يبذله حتى يصل الى اهدافه المشروعه، وحتى لو كان الشخص قد ورث مجدا عن ابيه فانه لا بد من ان يبذل جهدا كبيرا للاستمرار في الحفاظ على ذلك المجد الذي ورثه، وتطويره وتنميته للافضل.

ان ذلك يؤكد ان الصدفة والحظ ليس لهما تأثير كبير في بناء وتطوير الذات الانسانية، وانما اساس ذلك المجهود الشخصي، ومواصلة التصميم على تحقيق الأهداف وتطويرها.

إن نخبة من الشباب الاردني المتميز ريادياً بذلوا جهوداً كبيرة وهائلة على بناء وتطوير شخصياتهم ونجحوا في تحقيق اهداف ذات قيمة عالية، وهم قدوة متميزة للشباب الاردني في العمل والتصميم والمثابرة.

Rzareer@hotmail.com