كتاب

لكل يوم في بلادنا حكاية

في الأردن، من النادر أن يخيّم الهدوء على الفضاء الالكترونيّ ليومٍ كامل بل في معظم الأيّام هناك صخبٌ يسيطر على الشاشات و"الزرقاء» منها على وجه التحديد.

وتتباين الآراء إزاء هذه الظاهرة التي تكاد تكون يومية فمنها من يرى عاطفة مفرطة وعفويّة تحرّك الجماهير والبعض الآخر يعزوها للفراغ ويظن فريقٌ ثالث أن أحداثها مفتعلة في سبيل الإلهاء وحرف بوصلة الاهتمام عن الواقع المعيشيّ.

والحقيقة مغايرة لكلّ ما يُعتَقَد، فردود الأفعال تلك هي أمثلةٌ حيّةٌ على مجتمعٍ صالح وصالحةٌ للاستثمار في الكثير من النواحي، فمستوى الكثافة في هذه المشاعر الإنسانيّة نادرٌ من حيث الكمِّ و النّوع، إذ تجد منها خصلة واحدة أو اثنتين على الأكثر في مجتمعٍ ما بينما تتوفّر بزخمٍ لدى مجتمعنا الأردنيّ الأصيل.

ورغم ما تعكسه تلك المرآة الالكترونية أحياناً من صورة مغايرةٍ لواقعنا الاجتماعيّ النبيل إلّا أنّها تُظهِر الحقيقة المميّزة للأغلبيّة في معظم الأحوال، الشعب الشهم المضياف.

فهذا المجتمع متماسكٌ متكافلٌ يحبّ وطنه قولاً وفعلاً، مخلصٌ مُنتمٍ وفعّالٌ يتسابق لفعل الخير وفي النخوة و نبذ الشرِّ والتطرُّف والإستقواء، مجتمعٌ تربّى ابناؤه و بناته على مكارم الأخلاق و يرتجون لبلادهم الأفضل الذي تستحقّ ويستحقّون.

وإن هذه الباقة الجميلة من الخصال العربية الأصيلة أولى بالتعزيز ووضعها في الطريق الصحيح، و هي التي تجعل من هذا الشعب العظيم محلّاً وأهلاً للرِّهان على مستقبلٍ واعدٍ وغدٍ أفضل بغلافٍ عنوانه الأمن و الأمان والعدالة الإجتماعية، فهذه الباقة النّوعية المتميزة و النّادرة تستحقُّ الإضاءة و حُسن التوجيه لتثمر في مجالات العطاء والبناء والوسطيّة.

هذا شعبٌ حيّ، كالجسد الواحد، جُبِلَ على على الخير و الكرامة والأخلاق الحميدة، و يستحقّ الإجلال و الدعم لإطلاق طاقاته الكامنة، وهذه الثّمار الطيبة تحتاجُ منظومةً متكاملة ومنسجمة تُعلي القِيَمَ الرّءوم التي جعلت شعبناً أنموذجاً على مستوى العالم في الوحدة والوئام والسّلام.

لا تكفي الثروات لجعل البلاد بلاد خيرات فمصيرها النضوب والزوال إن لم تجد قيادةً حكيمة و شعباً معطاءً قادرا على الإنجاز والإنتاج، بل إنّ الهمم والعزائم والوقوف مع الحقّ وإيواء المستجير وإغاثة الملهوف وحفظ السّلام في بقاع الأرض هي بركات البلاد وميزان خيرها، وما هذا على أرض الأنبياء بغريب.