أخاطب الاتحاد الأردني لكرة القدم كـ إعلامي واكب مسيرة اللعبة منذ أكثر من عقدين، وأطلع على جزء من التحديات التي تواجهها، وخصوصاً في ما يتعلق بالمنتخب الوطني «النشامى» الذي يشكل قمة الأهداف والطموحات.
وفق ما سبق، أتمنى على الاتحاد المضي قدماً بسياسة ترتيب اللقاءات القوية مع منتخبات عالمية، وبعدما خضنا مواجهة للتاريخ مع كرواتيا وصيفة المونديال الأخير، فإن اللقاء مع سلوفاكيا سار على نفس النهج بإقحام المنتخب بأجواء منافسات قوية، ورغم الفوارق وحتى ما تسفر عنه النتائج الرقمية فإن الفوائد جراء الاحتكاك القوي ستكون أكبر وأكثر تأثيراً على المستقبل الذي نريد.
أتذكر أن المنتخب الياباني تلقى الكثير من الخسائر الكبيرة بمؤشرها الرقمي عندما بدأ الخطوات الأولى نحو العالمية ولكن مع الوقت أخذت النتائج تتقلص إلى حدود مناددة قوى كروية أمثال ألمانيا والبرازيل والأرجنتين، والأخيرة اقتنعت قبل أيام بالتعادل مع اليابان التي لم تكن تركز في السابق على النتائج الرقمية بقدر حجم الفائدة التي تتحقق من مواجهة «كبار» العالم.
وعن النتائج الرقمية وقسوتها، لا زلت أتذكر صوت المذيع الألماني وهو يصف الفوز التاريخي لمنتخب بلاده على البرازيل في مونديال 2014، «أمر لا يصدق، هنا ماراكانا والدور نصف النهائي للمونديال والنتيجة تشير إلى تفوق المانشافت بسباعية، نعم نعم هي سباعية ونحن لسنا بحلم»، وهو الصوت ذاته الذي بدا مهتزاً في المونديال الأخير بـ روسيا «يا للهول، كوريا الجنوبية تلقي بالمنتخب الألماني -حامل اللقب- خارج المنافسة ومن الدور الأول، نعم أنه كابوس».
هي النتائج التي تتأرجح بين مؤشرات الحلم والكابوس، لكنها في النهاية تحمل بين قسوتها ومرارتها بعض الإيجابيات التي تمنح القوة للانطلاق مجدداً، وهنا أعيد الطلب: نحن بحاجة إلى المزيد من اللقاءات مع المنتخبات العالمية الكبيرة حتى تتقلص الفجوات وتتسع مساحات الطموح، ومن يريد أن يصطاد بالمياه العكرة فإن الفوز أيضاً ينظر إليه من جانب سلبي تتناسب ونظرته التشاؤمية استتناداً إلى حسابات ضيقة.