في الذكرى العشرين لعيد الجلوس علينا أن نقرأ بوعي التحديات وأسئلتها؛ إذ لم يمر يوم فيها على الوطن دون تحدٍّ فعليّ كان صاحب العرش يعاينه ويقف عليه بنفسه، وهي فرصة لقراءة المرحلة بعناية وبصيرة نافذة لجملة التحديات الجسام التي مر بها الوطن، وكيف تجاوزها بمنتهى الحنكة والمسؤولية، وكثير من هذه التحديات مرت دون أن يشعر بها أبناء الوطن مع أنها كانت قاسية ومفصلية وقد تعامل معها الملك عبدالله الثاني بشفافية مطلقة ودافع عن الوطن في أدق الظروف، وهاجسه قيادة دفة الوطن وتحقيق الرفاه والأمن والاستقرار للدولة الأردنية بكل تجلياتها ومؤسساتها وشعبها، وتعالوا معي لنقرأ صفحات الملك اليومية حتى نرى ماذا تعني المسؤولية في محيط ملتهب بالنار والتحديات ونقص المال، وكيف استقبل هذه الحشود البشرية من المهجرين واللاجئين العرب من كل حدب وصوب بإنسانية قل نظيرها في العالم؟ وكيف تعامل مع الجماعات الإرهابية وموجات التطرّف التي غزت المنطقة وباتت تتناوب على التدمير والاحتراب هنا وهناك؟ وكيف حافظ على استمرار زخم القضية الفلسطينية في وقت تنازل فيه الجميع عنها؟ وهو الوحيد الذي بقي يدفع بها إلى الأمام ويدافع عنها بلا هوادة، وكيف استطاع أن يواجه نتائج احتلال العراق واختلال ميزان القوى في المنطقة بعد هذا الاحتلال؟ وكيف تعامل بقوة وحزم مع الغطرسة الإسرائيلية المستمرة على مدار العشرين عاما؟ وكيف استقبل الربيع العربي في الاْردن بأبوة وأخوة وحمية واقتدار وأنجز الديمقراطية الاردنية في هذا البحر المتلاطم بالأمواج والنار والدماء؟ وكيف حقق للوطن دستوره الجديد وقوانينه العصرية؟ وكيف خرج الاْردن من الربيع العربي دون قطرة دم واحدة؟ وكيف تعامل مع ردات الانكفاء العربية على الربيع العربي وما حصل من تدمير وتهجير في العراق وسوريا واليمن وليبيا؟ وكيف له ان يغمض جفنه وعنده كل هذه التحديات الجسام؟
إن الحديث عن الدولة الاردنية في العشرين سنة الأخيرة هي عمر الملك عبدالله في الحكم؛ حديث عن معجزات حقيقية لإدامة بناء دولة عصرية بكل المقاييس، دولة المؤسسات والانجازات والعطاء دون كلل او ملل، دولة تقيم منظومة علاقات لا مثيل لها في المحافل الدولية والعالمية، وما كان هذا ليتم لولا هذا الارث الهاشمي الذي قاده الملك عبدالله بإنسانية وموضوعية وجسارة نادرة، ولنا ان نقرأ خريطة علاقات الاْردن مع دول العالم كافة، ونتابع خطابات الملك ولقاءاته وحواراته في الاعلام العالمي لنرى كيف يحترم العالم بلدنا، وما هو وزن هذه الدولة قياسا بإمكاناتها الاقتصادية المعروفة للقاصي والداني، وما وزنها السياسي والاجتماعي والدولي وما تناله من اهتمام واحترام لم تنله دول كبرى في المنطقة والعالم، وهذا لم يأتِ من فراغ؛ وإنما عقلية هاشمية تربت في مدرسة الهاشميين تأبى إلا أن تكون انموذجا في الحكم والعروبة والإسلام، ولنا أن نقرأ مواقف الملك الأخيرة من «صفقة القرن» في لقائه مع كوشنر وتأكيده على ثوابت الموقف الأردني من القدس وحل الدولتين وحدود الرابع من حزيران، وكلماته في مؤتمري القمة العربية والقمة الإسلامية في مكة المكرمة وصلابته في الدفع عن حقوق الاْردن والفلسطنيين والقدس، إضافة إلى الحديث عن إنجازاته الداخلية والخارجية ومواقفه الإنسانية وصلابته وإيثاره لحب الخير كل هذا يحتاج إلى سفرٍّ كبير، وأقلام موضوعية منصفة تعطيه حقه تكتب بمداد من عرقه وجهده بحروف من نور واحترام.
وبعد، ما زالت التحديات كبيرة والهمة عالية، والدولة الأردنية بحمدالله تسير بثبات واقتدار بهدي صاحب العرش الذي لا يكل ولا يمل ليل نهار هو وولي عهده وأسرته الهاشمية في سبيل أن يبقى الوطن مشعل الحب والاستقرار والآمان، ولنجدد العهد والوعد لكي يبقى الاْردن موطن الأحرار والأخيار.