على مستوى الشارع، هناك إحساس ب» الطرب» للأخبار المتداولة حول نشاطات المتسوق الخفي، وردود الفعل الرسمية إزاء تلك النشاطات التي قام بها والتي تم الإعلان عنها، وشملت محافظات العاصمة، وجرش، والزرقاء.
ومن أجمل ما توقف عنده المتابعون أن الإجراءات كانت سريعة وفاعلة، وعلنية، الأمر الذي يعتقد معه أنها تحقق الهدف المرجو.
وهي حالة تلتقي مع الإحساس العام بإشكالات العمل العام، وعلى رأسها تجذر الترهل في مؤسساتنا الحكومية، وتعمق حالات الفساد بشقيه الإداري والمالي، والتي أصبحت حالة عامة عجزت الحكومات المتعاقبة عن التعامل معها بفعالية.
كما تلتقي مع قدم الفكرة، حيث أشارت لها حكومات عديدة، بأسلوب تسويقي غير فاعل، ودون نتائج كتلك التي تحدثت عنها الحكومة الحالية.
ولم تتوقف حالة الطرب تلك عند تلك الحدود، بل تعدتها إلى الإجراءات الرسمية المتخذة، سواء على مستوى دولة رئيس الوزراء، أو وزير العمل. واعتمادها لمبدأ المكاشفة، وشمولها مجالي الثواب والعقاب، وصولا إلى هدفي المعالجة والردع.
غير أن حالة الطرب تلك تتوقف عند محددات من شأنها أن تفرغ المشروع ـ بكل تفاصيله النبيلة ـ من مضمونه. ذلك أنها تتوقف ـ تبعا لما هو معلن منها ـ عند وزارة محددة ودوائرها، ولا تمتد إلى باقي المؤسسات الرسمية. فكل الحالات التي جرى الحديث عنها تتعلق بوزارة العمل، وكل الإجراءات المتخذة تقتصر على نشاطات الرصد التي يمارسها» المتسوق الخفي» في تلك الوزارة. وبالتالي هناك خشية من أنها مرتبطة بمؤسسة معينة، وبشخص وزير. ومع التقدير والاحترام لشخص الوزير الذي فعّل مشروع المتسوق الخفي وأظهره بهذه الصورة، وجعل منه مادة جادة، أسعدت المعنيين «من غير الفاسدين»، إلا أن الحكم على تلك التجربة صنفها ضمن المحاولات التي قد تنتهي مع أول تعديل يمكن أن يستبعد الوزير المعني. أو تغيير يطيح بالحكومة.
السبب في ذلك أن مشروع المتسوق الخفي يستند في نشاطه على العامل الشخصي، أكثر من اعتماده على الإطار المؤسسي. وفي هذا السياق تطرح تساؤلات حول مرجعية ذلك المشروع الذي تعمقت القناعة بجدواه فيما لو تمت مأسسته، وتحول إلى إطار رقابي معتمد ودائم وضمن أطر قانونية.
ومن أبرز الأفكار التي تطرح في هذا السياق، أن يكون المتسوق الخفي واحدا من أذرع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد. وبحيث يتم تأسيس دائرة ضمن الهيئة تسمى دائرة المتسوق الخفي، ويكون لها نظامها وأسلوب عملها، الذي يخدم الغرض من وجودها. وبما يراعي سرية العمل، وجودة الأداء، ومحددات المعالجة. وبعكس ذلك، ودون التقليل من جهد أحد ستبقى العملية محكومة بالعامل الشخصي الذي طالما أسهم في زيادة حدة المشكلة بدلا من معالجتها.