كتاب

على مقربة من ذكرى جلوسه، أين الملك؟

لدى تشرفي بلقاء جلالة الملك مع مجموعة من السياسيين والإعلاميّين مؤخراً، أبلغنا الطاقم بأن جلالة الملك سيحضر اللقاء بالزيّ العسكريّ لضيق الوقت حيث أنه قادمٌ من إحدى الوحدات العسكريّة التي فاجأها بزيارة صباحية.

إنّ المتابع للبرنامج الملكيّ اليوميّ يدرك بأنّ الملك من أكثر الأردنيّين عملاً، فهو إمّا في زيارة عملٍ خارجيّة أو جولاتٍ واجتماعاتٍ داخليّةٍ مُعلنة، أو لقاءاتٍ غير معلنة كما علمت من أحد الأصدقاء الذي قطع واجب عزاءٍ ترافقنا إليه ليؤجّل موعد مكالمة لرئيس وزراء أسبق مع نظيره العربيّ كون الرئيس في الوقت المطلوب سيكون لدى جلالة الملك في أحد اللقاءات الدوريّة غير المعلن عنها والتي يُقدَّم فيها الإيجاز لجلالته عن سير الأعمال وأحوال الوطن، أي أن الملك - حفظه الله - في خليّة عملٍ لا تهدأ.

وممّا يدلّل على العمل دون انقطاع ما نشهده باستمرارٍ من صدور إراداتٍ ملكيّةٍ أو تغييراتٍ ليليّةٍ أو خلال أيّام العُطَل الأسبوعيّة والرّسميّة. تتوق كلّ نفسٍ بشريّة للرّكون إلى الرّاحة والسّكون، يُقَدَّرُ هذا لحاكمٍ في بلدٍ خصَّه الله بالثّروات والإنسجام السياسيّ الداخليّ مع الخارج، لكن في بلدٍ فقير الموارد وتعدّدت فيه المشارب السياسيّة بما لبعضها من حساسيّة وتحفُّظاتٍ لدى بعض المحيط القريب والبعيد، تكون رسالة الملك إجباريّةُ الإتّجاه للمتابعة المستمرّة ووضع النقاط على الحروف لدى الحاجة بما تتيحه الأدوات الدستوريّة، وما في الحلّ والترحال من متعةٍ طالما هناك حاجة يقصدها المرء أو أمانةٌ يحملها على عاتقه، لا سيّما إذا كان السّعيُ لأجل موقفٍ أو كلمةٍ هو عالمٌ بثقلها على الأنداد، وكما قال المتنبّي:

وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ

حفظت القوانينُ والأنظمة لكلّ عاملٍ وموظّفٍ حقٌّه في الإستراحة والإجازات، وكفل الدستور ذلك لأعضاء السلطة التشريعيّة وحظيت القضائية بذلك في قانونها، لكنّ التنفيذيّة التي يرأسها الملك فهي الأقلُّ ارتكاناً للإستراحة والهدوء.

لذا؛ فلنتساءل «أين الملك» على مدار العام الجهيد، لا فقط حينما يحتاج الفكر والجسد لقسطٍ من الرّاحة غير الكاملة، والتي لا يغيب خلالها الوطن عن ذهنه حسّيّاً ومعنويّاً.

كان الله في عون الملك، وكتب له السداد والتوفيق، وأعزّ ملكه بالحمى الحصين والشعب الأمين.