حتى اللحظة يتحدث رسميون عن أن قطاع الكهرباء هو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع حجم المديونية. وأن توقف الغاز المصري قبل عدة أعوام والتحول إلى توليد الطاقة باستخدام وسائل أخرى, غير الغاز, كان السبب في ارتفاع الكلفة وبالتالي اللجوء إلى الاستدانة.
ورغم تعدد المصادر التي تزودنا بالغاز بما في ذلك العودة إلى استيراد الغاز المصري، ما زال الحديث الرسمي يضع قطاع الطاقة على رأس مسببات الارتفاع في حجم المديونية. وما زال الحديث يتردد عن إجراءات حكومية منتظرة للتعاطي مع تعرفة منصفة تنهي الجدل الدائر حول هذا الملف.
مؤخرا تكشفت معلومات أدلى بها مسؤولون سابقون حول ((أحجية)) أسعار الكهرباء، وتتمثل بطبيعة التعاقدات التي أبرمتها الحكومة مع الشركات المولدة للطاقة.
زخم المعلومات التي أدلى بها معنيون يمكن تلخيصها بعدة نقاط، أبرزها أن الحكومة وضمن برنامج((الخصخصة))، كانت قد تعاقدت مع شركات التوليد على شراء إنتاجهم من الكهرباء لمدة 25 عاما وبأسعار ثابتة.
ومن بين عناصر العقود التي أبرمتها مع الشركات أن يتم تحديد حجم الإنتاج مسبقا إضافة إلى الأسعار والمدة. بمعنى أن الحكومة تكون ملزمة بدفع قيمة العقد وبنفس الكميات المتفق عليها بغض النظر عما إذا تم توليدها أم لا، مع أن الكميات المتفق عليها تفوق حجم الاستهلاك المطلوب وبفارق كبير جدا.
بلغة الأرقام المتداولة عبر شرائط حوارية، ووفقا لمصادر متعددة، فإن كمية الإنتاج الحالية من مصادر تقليدية وبديلة تصل إلى ستة آلاف ميغا واط، مع أن حاجة الأردن الفعلية لا تتخطى 3800 ميغاواط. وبفارق 2200 ميغاواط.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن ذلك يكلف الحكومة مبلغ 450 مليون دولار سنويا زيادة عن الكلفة الفعلية للاستهلاك. وهو رقم مرشح للارتفاع استنادا إلى مخرجات الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، وإلى قرب بدء الإنتاج في مشروع ((العطارات)) لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي حيث التوقعات بأن يرتفع الفائض وتزيد المبالغ التي ستتكبدها الخزينة، والتي ستتحول إلى كلفة يدفعها المستهلك.
ومع ذلك كله فالمعلومات تشير إلى أن هيئة الطاقة النووية مستمرة في مشروعها وأن الإعلان عن وقف بناء المفاعل ليس حقيقيا حيث تجري الهيئة مفاوضات مع شركات صينية لهذا الغرض.
كل تلك المعلومات التي تتردد، والتي يؤكد أصحابها دقتها تحتاج إلى توضيح. وقبل ذلك وبعده تحتاج إلى إجراءات عاجلة لمعالجة الخلل والتخلص من هذا العبء والاكتفاء بحجم احتياطي مناسب للطاقة... والأهم من ذلك فإنه لا بد من إعادة ترسيم معطيات هذا القطاع بما يضمن قدرا مناسبا من الاحتياطي، ومردودا مناسبا للشركات، وكلفة يمكن لأطراف المعادلة تحملها. فهل من توضيح؟ وهل من إجراء؟
بعض من تساؤلات برسم الإجابة!!!
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
«ملف الكهرباء».. من يوضح الحقيقة؟
11:00 29-5-2019
آخر تعديل :
الأربعاء