كتاب

عن غسان سلامة!

لو أنني أعرف المثقف اللبناني الأصل المبدع حقاًّ غسان سلامة أكثر من مجرد السماع عنه وقراءة إنتاجه الأدبي الذي وضعه في صف عظماء العالم كلهم في هذا المجال لنصحته بأن لا يذهب إلى هذه المغامرة ولا إلى هذه ((اللعبة)) الخطيرة فإنسان مبدع وبكل هذه الكفاءة في هذا المجال كان عليه أن يبتعد عن هذه المحرقة التي كان له إطلالة على مثلها خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت سنوات طويلة والتي لولا ((الطائف)) والمبادرات السعودية الخيرة، وهذا يجب أن يقال، لبقي اللبنانيون يتذابحون ربما إلى يوم القيامة!!.

أنا الذي عرفت غسان سلامة من خلال إبداعاته الأدبية العظيمة شعرت بحزن شديد عندما اتهم الجنرال (المشير) خليفة حفتر، الذي كان ((انشق)) عن معمر القذافي الذي تجوز عليه ((الرحمة)) على أي حال خلال مهمة عسكرية في تشاد، هذا الإنسان، أي سلامة، الذي يشكل ((أيقونة)) أدبية نادرة بأنه: ((تحول من وسيط نزيه وغير متحيز إلى وسيط منحاز وأنه واصل الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة))!!.

ربما أن هذا الإنسان الطيب الذي من المؤكد إنَّ ما دفعه إلى الدخول في هذه الأوحال الليبية، التي نسأل العلي القدير أن ينتشل هذا الشعب الشقيق منها، إلا إحساسه النبيل بأن عليه أن يقوم بواجب إنساني لانتشال ليبيا من مأساة تركها صاحب ((الجماهيرية)) وراءه فغسان سلامة الذي ثروته كلها هو ما أعطاه للإنسانية من إبداعات وضعته في مصافي العظماء وما وفره للشعب اللبناني وأيضاً للأمة العربية من سمعة مجيدة تلامس غيوم السماء فهو ليس من الباحثين عن المال بل من الباحثين عن المزيد من الإبداعات الأدبية التي حقق منها الشيء الكثير.

لا أعرف ما إذا كان المشير خليفة حفتر قد قرأ ((شيئاً)) لهذا الإنسان المبدع وخاصة بعد أن أختير مبعوثاً دولياًّ لإخراج ليبيا، بلد المجاهد الأكبر عمر المختار، من بين ألسنة نيران هذه الفتنة المرعبة ولا أعرف أيضاً ما إذا كان ((الجنرال)) يعرف أن ذلك العظيم أبو الطيب المتنبي قد وقع في الخطيئة، التي لم يقع فيها غسان سلامة، عندما ذهب إلى كافور الأخشيدي طمعاً في المكانة والملك لكنه عاد خائباً إلى بلاد الرافدين وحيث انتهت حياته غدراً وهو في الطريق إليها!!.

لقد تذكرت مأساة المتنبي لأنني بت أخشى على سلامة من أن ينتهي غدراً برصاصة جاهل أو ((مدفوع)) تأثر باتهام المشير خليفة له وبدون أي إثباتات بأنه ((تحول من وسيط نزيه غير متحيز إلى وسيط منحاز.. وأنه تغيَّر وأصبح يتحدث بنفس طريقة الذين يتحدثون عن تقسيم ليبيا))!! وهذا يعني إن هذا المبدع الكبير قد أصبح الآن في خطر وأنه لا بد من انتشاله من هذا المستنقع الذي بات يغرق فيه لأن ليبيا وللأسف قد أصبحت مستنقعاً للإرهاب.