كتاب

ثوابت الدولة الاردنية

كان يوم الاستقلال يوماً مجيداً في حياة الأردن والأردنيين، أطلق روحاً جديداً للشعور بالانتماء، والهم القرار الوطني المستقل الذي جسد معنى السيادة الوطنية والكرامة والحرية، واعلن مولد دولة حديثة أوجدت لنفسها مكاناً في عالم اليوم، وشعباً يريد التواصل مع الشعوب الاخرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة تحت مظلة القيم الانسانية الحضارية بمبادئ واضحة واسس ثابتة للنهج الأردني المعتدل الذي ترسخ مع الزمن، ومكنه من التعايش مع قضايا العالم المعاصر ضمن مفاهيم الامم المتحدة والسلام والعدل الدوليين.

وقد كانت الوسطية الاردنية بمثابة دليل الافق السياسي والدبلوماسي الذي اتسم بالحكمة وبعد النظر، وهو ما اعترف به العدو قبل الصديق، ولاقى استحساناً عالمياً لهذا النهج العقلاني البعيد عن التطرف والغلو الذي لايؤدي في نهاية المطاف إلا إلى طريق مسدود ومزيد من الاحتقان، كما كان للتسامح والأريحية الأردنية المستوحاة من العقيدة السمحة والتقاليد العربية النابعة من تراث حافل بالعطاء الانساني والمواقف الاستثنائية الخيرة اثره في الانفتاح على الثقافات والعقائد الاخرى، والمبادرة بالدعوة لحوار الأديان الذي من شأنه أن يجلب السلام من خلال الاعتراف بالآخر ليتحمل كل طرف مسؤولياته في عالم تسوده نزعة بدائية إلى العنف ولغة المصالح وجنون العظمة.

والأردن لم يدخر جهداً لدعم كل عمل عربي مشترك يسهم في لم الشمل ومداواة الجرح، وحاضراً في جميع القمم العربية التي تبلورت عنها قرارات مهمة لكيفية التعامل مع مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ومنتمياً إلى فضائه العربي الإسلامي على هدي توصيات المؤتمر الإسلامي التي هي محل إجماع الدول والشعوب العربية الاسلامية.

وهيبة الدولة الأردنية شعار لم يأت من فراغ بل جاء معبراً عن كفاح الأجيال الأردنية المتلاحقه وعطائها المعمد بالتضحية والعرق والصبر بوعي ودراية حصد مسيرتها من الانجرار وراء الشعارات المضللة، والفوضى غير الخلاقة الهجينة على المجتمع الأردني، وجدد عزمها على صيانة الدستور واحترام الهيئات والمؤسسات العاملة، وتفعيل الانظمة والقوانين التي تمكن الهياكل الإدارية من اتخاذ القرارات المناسبة الناظمة لحركة المجتمع الحيوية وتنمية قدرات ابنائه، وممارسة النقد الذاتي لتصويب الاخطاء وإزالة المعوقات التي قد تعترض طريق المسيرة الوطنية أو البرامج التنموية والاقتصادية بنقلة نوعية تساير روح العصر، وتمضي قدماً لتحقيق أهدافها المرجوة، وسيبقى الأردن يواصل صموده الاستثنائي، وحمل رسالته الحافلة بالخير والعطاء، موئلاً لأحرار العرب والذين اخرجوا من ديارهم وفاء بالعهد وإبراء للذمة.