لدى كلّ أزمة محيطة مُحبِطة، ننتظر الفراغ من تداعياتها على أمل أننا سنستريح يوماً، وما أن تنبثق عُرى إحداها حتّى تنعقد تاليتُها.
والحقيقة أنّ من يطالع تاريخ هذه البؤرة الساخنة من العالم الذي نعيش وخصوصية تفاصيلها العرقية والدينية والتاريخية ومزاياها الجيوسياسية سيدرك أنها مطمعٌ مستمرّ وهدفٌ أزليّ، إمّا على صعيد دوائر النفوذ وإقتسام الثروات بين موازين القوى أو بهدف التفكيك المانع من الوحدة والإتحاد.
ما يَعنينا ويُعيننا في هذا الوطن هو التسليم بتلك الحقيقة السلبيّة مع اليقين بحقيقة أُخرى إيجابيّة تزامنها وتدور معها وهي أنّنا و بفضل الله وحكمة القيادة وعزم الأردنيين والأردنيات وثباتهم، بنينا هذه القلعة الصامدة رغم ما تلاطمها وجرحها من أمواج خارجية وداخلية استهدفت أمنها واقتصادها و وحدتها الوطنية على مدار عقودٍ خَلَت.
فبالرغم من وقع المدافع حولنا عدّلنا دستورنا، و نجري الإنتخابات تلو الأُخرى، وتحملنا الآثار الكارثية للّجوء وصمد استقرارنا مع كلّ الصعوبات، وحوّلنا قبلها النُّزوح الأليم إلى قصّة بناء ونجاح ولُحمةٍ راسخة، وبنينا الوطن بلا رصيد سابق بل بعزم صادق.
وإنّ هدير الحرب وأتونها في منطقتنا باقيان إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وأنّ المصاعب والتحدّيات ما أعاقتنا يوماً لكنّ أداءنا هو الذي إختلف عمّا كان ومضى، وطالما أن الإرادة العليا متوفّرة وموجودة ومدعومة بهمم شعبيّةٍ لا تلين لها قناة؛ يقتصر واجب الحكومات على استغلال ما يزخر الوطن به من طاقاتٍ وخبراتٍ وأدوات بمنطقية وشفافية وعدالة إجتماعية، ولا مكان للتذرّع بالظروف فنحن الذين نجونا منها ونجحنا بتطويعها لما فيه خير أمّتنا ومصالحها العُليا.
الأثر يدُلُّ على المسير، ومسيرتنا واضحةٌ بما لا يدعُ مجالاً للشكّ أنّنا قادرون، والأرضية صالحةٌ للإصلاح الذي يجب وأن يكون شمولياً لا مجزوءاً.
لن نستريح، والطريق صعبٌ وشائكٌ بلا شكّ لكنّ الهمم قادرة وجادّة وأثبتت ألّا مُستحيل، هذا هو الأردن الذي نعرفه ونؤمن به ونراهن عليه.
متى نستريح؟
11:00 18-5-2019
آخر تعديل :
السبت