كتاب

مرجعية المؤسسات وتكامل الأدوار

تنشأ المؤسسات العامة والخاصة ضمن الدولة الواحدة في إطار الدستور والقانون الذي ينظم الحقوق والواجبات المترتبة عليها، والعلاقة مع غيرها على قاعدة التعاون والتآزر وتكامل الأدوار للنهوض بمستوى الأداء ورفد مسيرة العمل العام، وما من شأنه تحقيق الأهداف والغايات المرسومة على ضوء الظروف والوقائع التي تتطلب مواقف واضحة وآراء منفتحة على التوجه العام للدولة.

والمؤسسات في القطاعين العام والخاص كالمجالس المنتخبة والمعينة والأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، إنما تكتسب شرعيتها ومصداقيتها ومبرر وجودها من خلال إنتمائها المطلق للمصلحة الوطنية العليا، ومصلحة الوطن والمواطن، ومنعة المجتمع التي ترتبط به ارتباطاً عضوياً يغنيه الحوار الدائم لبلورة وجهات نظر متقاربة وتجسير مواقف متباعدة.

ومن هذا المنطلق كان لابد من منظومة إدارية جامعة تتضمن توصيف وتأطير عمل المؤسسات لكي تكون الصورة العامة واضحة لا لبس فيها، ومتاحة للإسترشاد والتواصل بما يتيح فهم طبيعة عملها، ومدى حدود حركتها المستقبلية، ويؤدي إلى اداء منسق ومتناغم مع المؤسسات الاخرى تحت مظلة السلوك الملتزم والنقد الذاتي البناء.

ومن المبالغة الاعتقاد بأن الشخصية المستقلة لأي مؤسسة تعني التفرد برؤيتها والتغول على غيرها، أو الانكفاء على مصالحها الخاصة بعيداً عن الرؤيا العامة للمجتمع الذي تعيش فيه الأمر الذي من شأنه أن يؤدي بالنتيجة إلى تشابك المصالح وتعدد الرؤى، وتداخل الصلاحيات والتغريد خارج السرب، وهو مايؤثر سلباً على نجاح العمل العام وجودته، ويبعث برسالة مشوشة تلقي بظلالها على التنمية والاستقرار.

والعيش المشترك في المجتمع الواحد ذي المعاناة الإنسانية الواحدة، والنمط الاجتماعي المتشابه، يقتضي التضحية والغيرية لما فيه مصلحة المجتمع قاطبة، والحفاظ على هيبة الدولة صاحبة الولاية العامة، وضامنة الأمن والسلام الاجتماعي، بعيداً عن لغة الاملاء واستقواء الشارع، والملاسنة العبثية وتبادل التهم جزافاً.