كتاب

بيان النقباء وضرورة القراءة الحكومية

ليس سرّاً أنّ النقابات المهنية ظلّت تملأ الفراغ السياسي الأردني، على المستوى الشعبي، قبل وبعد الغاء الاحكام العرفية، ففي زمن منع الاحزاب كان الحزبيون يلجؤون إلى النقابات، وفي زمن الأحزاب الصورية العاجزة صار الهروب منها إلى مجمع النقابات، باعتباره كعبة العمل السياسي الشعبي الأردني.

ولهذا، فالمعارك الانتخابية دوماً حامية بين التيارات السياسية التي تريد أن يكون لها موطئ قدم، وأن يُسمع صوتها، من خلال منبر يضمّ عشرات الآلاف من الأعضاء الذين يمثلون صفوة المجتمع، وفي آخر الأمر فمجلس النقباء يُشكّل في تقديرنا مجالس ظلّ للحكومة والنواب والأعيان، ليس لأنّه يمثّل مختلف المهن والقطاعات فحسب، بل لأنّه منتخب من الناس أيضاً.

وعلى هذه الأرضية، فبيانات المجلس ينبغي أن تُقرأ بعناية، وأن يتمّ الاستماع لها، وأخذها بعين الاعتبار، وفي ظنّنا أنّه لو استمعت الحكومة السابقة لرأي النقابات في مسألة ضريبة الدخل، لما وصلنا إلى إضراب وإلى حراك صاخب في الدوار الرابع أدّى إلى تغيير الحكومة، وتغييرات حازمة في مواقع مختلفة، واشاعة حالة من التفاؤل لم تستمر طويلاً.

في الذكرى السنوية الأولى يُصدر مجلس النقباء بياناً جديداً، بدا وكأنّه تحليل سياسي مطوّل يستعرض حالة البلاد، ويتّخذ مواقف منها، ضمن ما سمّاه بـ «الرؤية الوطنية الصادقة»، محذراً من شيوع حالة اليأس، ومعبّراً عن خيبة أمل شعبية، وناصحاً الحكومة بالامتناع عن ممارسة المقاربات الخشنة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، ومطالباً بالافراج عن المعتقلين.

ولا يترك البيان الفرصة دون الحديث صراحة عن «عقلية التأزيم وصناعة الخوف والترهيب»، ويبقى أنّنا نعيد ونزيد بأنّ الاستماع لرأي كعبة العمل السياسي الشعبي الأردني في هذا الوقت بالذات حيوي وضروري، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com